تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
واستدل عليه صاحب المدارك ( قدس سره ) بما يلي : « الأصل في الأشياء الإباحة ، والتصرُّف في مال الغير إنّما ثبت تحريمه إذا ثبت كون المال لمحترم ، أو تعلّق به نهيٌ خصوصاً أو عموماً ، والكلّ هنا منتفٍ » « 1 » . وقد أطال المحقق الهمداني ( قدس سره ) في مناقشة هذه الحجة بما حاصله : أنّ الأصل في مال الغير ( بعد ملاحظة أنّه لا يقال لشيء مال أو ملك للغير إلَّا إذا اختص به وحرم على غيره التصرف فيه ) ، لا يجوز التصرّف فيه عقلًا ؛ لأنّه ظلم وتعدٍّ على حقوق الآخرين المشروعة . كما يحرم نقلًا لقيام السيرة العقلائية على احترام ملك الغير وإمضاء الشارع لها مهما كان المالك . وقرَّر المحقق ( قدس سره ) المذكور أخيراً : إنّ الأصل هو عدم جواز التصرُّف في مال الغير « 2 » . كما فَرَّعَ على ذلك فروعاً نُحيل بيانها إلى مجال مناسب . 2 - وكذلك يُمتلك الكنز إذا كان في دار الإسلام وليس عليه أثر الإسلام ، فَمَنْ وَجَدَه مَلَكَه ووجب عليه الخُمس . وهذا المورد هو الثاني الذي لا خلاف فيه عند الشيعة على امتلاك الحائز للكنز ؛ وذلك لأصالة عدم احترام مثل هذا المال الذي يُشكُّ في جريان يد محترمة عليه ، فيدخل تحت عمومات : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحدٌ فهو أحق به » . وقد يُناقش بأنّ الموجود في دار الإسلام إما يكون في أرض المسلمين التي يشترك في نمائها كلّهم ، كالمفتوحة عنوةً ، أو يكون في أرض الإمام ( ع ) التي يختص بها . فإن كان الأول فالقاعدة تقتضي أن يكون الكنز لهم ، أو كان الثاني فتكون للإمام خاصة . بيد أنّ الكنز ليس عرفاً وشرعاً من توابع المُلك في مثل المقام ؛ إذ لا دليل على أنّ المال المكنوز من قبل غير المالكين الحاليين يكون داخلًا في ملكهم مع عدم علمهم به بمجرد شراء الأرض ، وسوف يأتي البحث عن ذلك قريباً . ولو سلّمنا دخول الملك فإنّ السيرة القطعية تدل على ما ذُكِر ، مضافاً إلى العمومات الآتي البحث عنها .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 370 . . ( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 118 . .