حكمها التعريف سنة كاملة ، فكيف حصرت في تعريف المالك فقط ؟ .
ونجيب : إنّ الملاك في باب التعريف إمكان إخبار المالك والوصول إليه ، فمتى علم علماً يقيناً أنّه لا يستطيع البلوغ إليه ، فقد سقط عنه التعريف ، وحيث إنّ المال المدفون - في فرض الرواية - كان لأحد الحجاج الذين ينتشرون إلى بلادهم في شرق الأرض وغربها ، فكأنه كان من المستحيل عادة الوصول إليه ؛ ولذا اكتفى الإمام ( ع ) بإخبار أهل الدار فقط .
وظلّ حكم الفرع الثاني مجملًا ، وهو أنّه إذا عرف أنّ الكنز من تراث مسلمٍ دارس خبره ، لم يُعرف نسبه ، فقد قلنا سابقاً : إنّه قد يقال برجوع ماله إلى بيت المال ؛ لأنه من مجهول المالك فيما يفرض له وارث متسلسل ، أو وارثه الإمام فيما يفرض قطع نسبه يوماً ما .
ولكن يعوزنا ها هنا الدليل على إرجاع مثل هذا المال إلى بيت المال ؛ لفقد النصوص الخاصة ، وانصراف الأدلة العامة ، ولما أوضحه المحقق الهمداني ( رحمه الله ) في تقرير الأصل الذي سوف نشرحه كما يلي :
إنّ الشارع قد يُعرّف موضوعاً ويُبيّن له حكماً كما يقول : الصلاة كذا ، وهي واجبة . وقد يبيّن الحكم من دون أن يعيِّن الموضوع فنرجع إلى العرف في عرفان الموضوع .
ولقد بيّن لنا أن التعدّي على مال الغير حرام ، ولم يحدد لنا بدقة معنى المال ومدى علاقته بالمالك ، فنرجع في ذلك إلى العرف .
والعرف يرى حدًّا معيّناً للمال إذا خرج الشيء عن ذلك الحدّ خرج عن علاقة المالية ، فيرى في المقام : أنّ الكنز الذي كان في يوم من الأيام مالًا لفلان ، إذا مضت عليه مدة طويلة ثمانية قرون مثلًا خرجت عن علاقته الأولية ، أو القصر الذي كان مملوكاً لفلان الذي شيَّده قبل اليوم بألف سنة كدار الأمارة في الكوفة أصبح مباحاً ، كالمباحات الأولية . نعم هناك علاقة تاريخية لا تزول أبداً ، أما علاقة الملكية فإنها زائلة قطعاً ، ويؤيد ذلك أمور :
1 - السيرة ، حيث إنّها اقتضت امتلاك الأراضي والأمتعة التي يُعلم أنه كان لها مُلَّاكٌ في الأزمنة الغابرة . قال في الجواهر ، باب اللقطة : « المراد من ذلك بيان كون المال
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٥