الأصل بقاء الملكية لمالكه الأول المعلوم وفاته . فإن فرض أنّ له وُرَّاثاً فمن الطبيعي انّهم لا يعلمون بما كان لمُورِّثهم من الكنز ، فيرجع إلى مجهول المالك . وإن فرض أنَّ نَسَبَهُ انقطع في بعض البطون فلا ريب في أن إرث من لا وارث له للإمام ( ع ) .
وتأتي المناقشة هنا في جهتين :
الأولى : إنّ إجراء حكم اللقطة التي عُرِّفت بالمال الضائع عنه مالكه في المال المكنوز الذي قُصد ذخره وحفظه ؛ مما لا دليل عليه . قال في مستند الشيعة : « ويردّ الأول ( أي إجراء حكم اللقطة عليه ) بمنع كونه ضائعاً ، بل هو مذخور . ولو سُلّم فيمنع كون مطلق الضائع لقطة ، وإنما هي ما وجد فوق الأرض » « 1 » .
ويؤيده أيضاً إطلاقات ما تقدم من الأخبار التي حكمت فيها بأنّ الموجود في خربة لمن أصابه ووجده من دون تفصيل بين ما كان عن عهد بعيد أو قريب ، لمحتمل المالكية أو لا . . وأيضاً يؤيده مرسل الفقيه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : « فَإِنْ وَجَدْتَ لُقَطَةً فِي دَارٍ ، وَكَانَتْ عَامِرَةً فَهِيَ لِأَهْلِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ خَرَاباً فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا » « 2 » ، التي هي صريحة في جواز تملُّكها لمن وجدها مطلقاً .
وقد يقال : إنّ الموجود في لفظ الرواية أنه لقطة ، والظاهر منها الملتقط على وجه الأرض دون ما يوجد تحتها .
قلت : إن ثبت ذلك ، فحكم الكنز يثبت بالأولى ، وإلَّا فالظاهر أعميّة الحكم للكنز أيضاً .
وهكذا يُستأنس له بما سوف يأتي من الخبر الصحيح الذي يحكم بأن ما يوجد في بطن الدابة من صرة فيها دراهم أو دنانير يجب تعريفها للبائع ، فإن لم يعرفها فهو رزق رزقه اللَّه حلالًا طيِّباً ، من دون أن يوجب تعريفها لغيره من البائعين الأولين أو لمن كانت الدابة تعلف في بيته أو غير ذلك .
هذا . . ولكن المناقشة مردودة لوجوه :
1 - أصالة عدم مالكيته له في هذا الفرض ، أو عدم انتقال المال من المالك
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 22 . .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 443 .
.