3 - إذا كان الكنز في دار الإسلام وعليه أثرٌ إسلامي يدلّ على أن المال كان في يوم من الأيام مملوكاً لمن غلب عليه الحكم الإسلامي ، كأن يوجد في المدن الإسلامية كنزٌ عرف بأنه ادُّخر بعد سيطرة المسلمين عليها من سكة الدراهم والدنانير ، أو انتقاش الآيات المباركة على الخواتيم ، أو غير ذلك .
وفي هذا الفرض اختلف الفقهاء ( رضي الله عنه ) ، فمنهم من ذهب إلى كونه لواجده ، وحُكي ذلك عن طائفة منهم الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف ، وابن إدريس ( رحمه الله ) في السرائر ، ونُسِبِ إلى ظاهر المفيد والمرتضى ( رضي الله عنها ) ، ومنهم من ذهب إلى أنّه لقطة يجب أن يُعرِّفها ، وهو اختيار أكثر المتأخرين على ما نُسِبَ إليهم ، والأشهر بين الفقهاء على ما ادُّعي « 1 » .
ويُستدل للأول بما يلي :
1 - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّارِ يُوجَدُ فِيهَا الْوَرِقُ « 2 » . فَقَالَ ( ع ) :
إِنْ كَانَتْ مَعْمُورَةً فِيهَا أَهْلُهَا فَهُوَ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانَتْ خَرِبَةً قَدْ جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا فَالَّذِي وَجَدَ المَالَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ » « 3 » .
2 - صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : « . . وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْوَرِقِ يُوجَدُ فِي دَارٍ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : إِنْ كَانَتِ الدَّارُ مَعْمُورَةً فَهِيَ لِأَهْلِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ خَرِبَةً فَأَنْتَ أَحَقُّ بِمَا وَجَدْتَ » « 4 » .
بتقريب أنّ الصحيحتين دلَّتا على أنه إذا لم يكن للدار صاحب معروف يكون الورق لمن وجده مطلقاً دون التقييد بما كان عليه أثر الإسلام أم لا . وظاهرٌ أنّ هذا الإطلاق كان مقصوداً ؛ حيث إنّ ظاهر الورق هو الدراهم المختومة وليس مجرد الفضة ، وذلك أثر للإسلام .
بيد أنّ الحديثين لم يشتملا على بيان أنّ ذلك كان مكنوزاً ، إلَّا أنّ الظاهر منهما ذلك ؛ حيث إن المال الضائع عنه مالكه يرجع فيه إلى حكم اللقطة ، الذي هو التعريف
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 29 . .
( 2 ) الورق : الدراهم المضروبة ، كما في كتب اللغة . .
( 3 ) الكافي ، ج 5 ، ص 138 . .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 390 .
.