الثاني : مقدار النصاب
لقد صرّح في الخبرين السابقين أنّ مقدار نصاب الخُمس هو مقدار نصاب الزكاة . بيد أنّ هذا اللفظ مجمل ، هل المثل المذكور في الحديث يُراد به المثل الحُكميّ ، أو المثل الحقيقي ، أو المُلَّفق منهما معاً ؟ .
فعلى المثل الحُكميّ مطلقاً سواءً كان ما وُجِدَ من النقدين أم من غيرهما يجب في الكنز الخُمس إذا بلغ مقدار نصاب أحد النقدين وإن لم يبلغ مقدار الآخر ، كما إنّه يجب الخُمس في أحد النقدين ( كنزاً ) بمجرد بلوغه قدر النصاب المخصص له أو للنقد الآخر . يعني إذا بلغ الموجود عشرة دنانير ، التي لم تبلغ بعدُ حدَّ نصاب الذهب ، ولكن كان قيمتها مئتي درهم كما هو الحال تقريباً في هذه الأزمان وجب الخُمس .
وعلى المماثلة الحقيقية يبقى غير النقدين ممَّا يوجد في الكنوز بلا حكم ؛ إذ يكون المراد حينذاك بلوغ كلٍّ من الذهب والفضة مقدار نصاب ذاته عشرين ديناراً في الأول ، ومئتي درهم في الثاني .
ويصحّ هذا القول على مذهب صاحب المستند القائل بعدم وجوب الخُمس في غير النقدين ممَّا يوجد في الكنوز .
وعلى المُلفّق يكون المعنى أنّه إذا كان الكنز من جنس النقدين لزم بلوغهما حدَّ نصاب أنفسهما ، الذهب عشرين ديناراً والفضة مئتي درهم ، حتى لا يكفي بلوغ أحدهما نصاب الآخر ، وإن كان غير النقدين كفى بلوغ نصاب واحدٍ منهما .
وهذا الأخير هو الأشهر على ما حُكي بينهم ، ولعله الأظهر أيضاً ؛ حيث إنّ الظاهر إرادة المماثلة القيمية فيما لا يجري فيه المماثلة الحقيقية ، حيث إنّه فيما يكون ذلك فيه يكون اعتبار القيمة بعيداً ، وما يقال من أنّه يستلزم استعمال اللفظ في معنيين ؛ مدفوع من أنّ المماثلة جامعة لهما ، فتأمل .
ومع الشك نرجع إلى أصالة البراءة فيما لم يبلغ حدّ نصاب نفسه من النقدين ، وإن بلغ حدّ نصاب الآخر .
ثم مع الشك في المراد من الرواية فاللازم الرجوع إلى سائر الأدلة المبيَّنة ، كالأدلة العامة لوجوب الخُمس في الكنز ، ونرجع في مقدار النصاب إلى سائر أدلته ، كالمرسلة