تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
المحكية عن المفيد إذا فُرِض تأييدها بفتوى الأصحاب بمضمونها . ثم إنّه بقي أن نُبيِّن وجه تخصيص البعض من سابق علمائنا ولاحقهم النصاب بعشرين ديناراً ، مع أنّه يجب في المال الذي بلغ قيمته مئتي درهم الخُمس أيضاً ، لعموم الرواية ، ولما سبق من التقرير . فقد يقال : حيث إن صحيحة البزنطي في المعدن متضمنة لتفسير المثل بعشرين ديناراً ، ويحتمل قويًّا أن يكون قد سُئل الإمام ( ع ) عن نصابي المعدن والكنز في مجلس واحدٍ ، فيكون تفسيره للمثلية في المعدن تفسيراً لها في الكنز أيضاً ، فتأمل . وقد يكون الأصحاب إنّما ذكروا عشرين ديناراً للمثال ، في قبال من لم يعتبر نصاباً فيه أصلًا من العامة كالشافعي في أحد قوليه « 1 » ، ويدلّك على ذلك ما في التذكرة حيث أطلق أولًا وقال : « النصاب في الكنز عشرون مثقالًا . . » . ثم قال : « هذه العشرون معتبرة في الذهب ، وفي الفضة مئتا درهم ، وفيما عداه يعتبر فيه قميته بأحدهما » « 2 » .

4 - أيّ كنزٍ يُمْتَلك بالحيازة ؟

ويبقى مبحث آخر يشير إليه الفقهاء هنا مجملًا ، تطرّقاً إلى ما يتعلَّق بالغرض من باب الخُمس أيضاً ، وهو : ما هو الكنز الذي يُمتلك بالحيازة ، ويجب على الواجد له أن يعطي خُمسه ؟ . الجواب على الوجه التالي : 1 - الكنز يمتلك إن كان في أرض دار الحرب ، حيث إن الأموال الموجودة تحت أيدي المحاربين من الكفّار ترتفع عنها الحرمة التي تُحتفظ بها الأموال الموجودة في دار الإسلام ، وكأنّه يدخل تحت المباحات الأصلية التي يملكها من سبق إليها . وتدل على ذلك أيضاً العمومات التي سوف ندرجها تحت العنوان الآتي إن شاء اللَّه ، مضافاً إلى أن هذا الحكم مقطوع به لدى العلماء ، وحكي عن الخلاف نفي المخالف فيه ، وعن الغنية الإجماع عليه « 3 » .
هامش
( 1 ) المجموع ، ج 6 ، ص 99 . فتح العزيز ، ج 6 ، ص 103 . . ( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 425 - 426 . . ( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 28 . .