وقد يُستدل لوجوب الخُمس في ذلك :
أولًا : بشمول الكنز له لغةً ، حيث إنّه « كل كثير مجموع يتنافس فيهِ مدَّخر » « 1 » ، ويؤيده سائر تعاريف الكلمة ، وعرفاً حيث إنّه يقال لمن وجد شيئاً في بطن شجر ، أو بين حجر مبنيّ : إنّه وجد كنزاً . وهكذا تعمّه أخبار الباب .
ثانياً : بتنقيح المناط ، حيث إنّه يُعرف من الأخبار أنّ ملاك وجوب الخُمس هاهنا هو : وجدان كمية كبيرة من المال رزقاً موهوباً دون مشقة بالغة ، أو دفع غائلة التكدّس في الثروة ، وذلك بعينه موجود في الكنز الموجود في الحائط ونحوه ، فتأمل .
وحكي عن كاشف الغطاء ( رحمه الله ) عدم وجوب الخُمس فيه . ويحتج له بتخصيص بعض التعاريف اللغوية الكنز بما كان تحت الأرض ، وقد سبق جوابه .
3 - نصاب الكنز
وإنّما يجب الخُمس في الكنز إذا بلغ عشرين ديناراً .
فاللازم أن نبحث ها هنا عن أمرين : الأول : دليل شرط النصاب . الثاني : مقدار النصاب .
الأول : شرط النصاب .
لقد ثبت اتِّفاق الفقهاء بلا خلاف كما في الجواهر والمصباح « 2 » ، بل الإجماع على عدم لزوم الخُمس في الكنز فيما لم يبلغ قدر النصاب ، ويدل عليه مضافاً إلى ذلك :
1 - ما روي عن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا ( ع ) ، قال : « سَأَلْتُهُ عَمَّا يَجِبُ فِيهِ الخُمُسُ مِنَ الْكَنْزِ ؟ . فَقَالَ ( ع ) :
مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مِثْلِهِ فَفِيهِ الخُمُسُ » « 3 » .
2 - سُئِلَ الرِّضَا ( ع ) : « عَنْ مِقْدَارِ الْكَنْزِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الخُمُسُ ؟ . فَقَالَ ( ع
) : مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ الخُمُسُ ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا خُمُسَ فِيهِ » « 4 »
.
هامش
( 1 ) أقرب الموارد ، ج 2 ، مادة ( كنز ) . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 26 ، و : مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 116 . .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 40 . .
( 4 ) المقنعة ، ص 2 .
.