تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الرواية في الكمية فحسب ، حيث يمكن أن تُعتبر المماثلة في الكيفية أيضاً ، فتأمل . إضافةً إلى أنّ العمومات قويّة لا تُدفع بمثل هذا الاستظهار ، وأمّا قول صاحب المستند ( رحمه الله ) : إنّ الكنز هو النقدين فقط ، فضعيف ؛ حيث إنّه يُقال في العرف لمن عثر على كمية من الجواهر القيِّمة : إنّه وجد كنزاً ، ولا نرى من أنفسنا في ذلك أيّ تجوُّز . أضف إلى ذلك : أنّ هناك صحيحة تضمنت حكم الكنز وليس فيها اسمه ، وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ المَعَادِنِ مَا فِيهَا ؟ . فَقَالَ ( ع ) : كُلُّ مَا كَانَ رِكَازاً فَفِيهِ الخُمُسُ . . » « 1 » . فماذا يعني الركاز ؟ . 1 - عن المصباح المنير وغيره ، هو : « الْمَالُ الْمَدْفُونُ . . . » « 2 » . 2 - عن القاموس المحيط : « هو ما ركزه اللَّه تعالى في المعادن ؛ أي أحدثه ، ودفين أهل الجاهلية ، وقَطَع الفضّة والذهب من المعدن » « 3 » . 3 - وفي أقرب الموارد : « الركاز ما ركزه اللَّه تعالى في المعادن ، ودفين أهل الجاهلية » « 4 » . وهذا كله يشمل النقدين وغيرهما ، فلا يُضيرنا انصراف ظاهر الكنز - على ما ادَّعى في المستند - عن غير النقدين ، مع أنّ اللغويين عبَّروا في معنى الكنز بأنّه مال مدفون ، فيشمل جميع أقسامه .

2 - مذخور

في هذه الكلمة إشارة إلى لزوم القصد في الكنز ، بمعنى أنّه لو دُفِن شيء تحت الأرض لريح أو نحوها فإنه لا يُعد كنزاً ، بل يكون لقطة يجري عليها أحكامها . قال في المسالك ( رحمه الله ) : « فلا عبرة باستتار المال تحت الأرض بسبب الضياع ، بل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 122 . . ( 2 ) المصباح المنير ، ج 1 ، مادة ( ركز ) . . ( 3 ) القاموس المحيط ، ج 2 ، مادة ( ركز ) . . ( 4 ) أقرب الموارد ، ج 1 ، مادة ( ركز ) . .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 154 | السيد محمد تقي المدرسي