تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

1 - كل مال

المال يشمل النقدين وغيرهما مما يُدّخر تحت الأرض كالأمتعة ، وقيل : يختص الحكم بالنقدين ، ذهب إليه كاشف الغطاء ( رحمه الله ) « 1 » تبعاً لظاهر جماعة من القدماء . ويُستدل له بمفهوم الرواية التالية : - « سَأَلْتُهُ عَمَّا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ مِنَ الْكَنْزِ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مِثْلِهِ فَفِيهِ الخُمُسُ » « 2 » . حيث إنّ ما تجب فيه الزكاة هو الذهب والفضة فقط . قال في المستند ( قدس سره ) : « وَحَمْلُ ( مِثْلِهِ ) فيها على الأعمّ من العين والقيمة تَجوُّز لا دليل عليه . وبه يُخصّص عموم الأخبار ، مع أنّه قد يُتأمل في إطلاق الكنز على غير الذهب والفضة أيضاً » « 3 » . وَرُدّ : بأنّ الأصحاب إنّما فهموا من كلمة « مِثْلِهِ » في الصحيح المزبور اعتبار مماثلة ما يجب فيه الخُمس مع ما تجب فيه الزكاة في المقدار فقط ، كما نَقَلَ عنهم في الرياض حيث قال ( رحمه الله ) : « ونحوه ( أي مثل الصحيح المتقدم ) المرسلُ ، بل أصرح ، لتضمُّنه السؤال عن المقدار لا ما المحتمل لإرادة النوع وإن بَعُدَ ، لاتّفاق الأصحاب على فهم المقدار منه لا النوع ، مع تصريح بعضهم بوجوب الخُمس في الكنز بأنواعه من الذهب والفضة والرصاص والصفر والنحاس والأواني . وظاهر المنتهى عدم خلاف بيننا ، ويعضده إطلاق النصوص والفتاوى » « 4 » . هذا ، ولكنّ الإنصاف عدم إطلاق الكنز على بعض الأمتعة المذخورة ، كقطعة من خشب ثمين ، وجزء من كتاب قيّم ، وإنْ أُطلِق عليه فهو من باب التجوّز . نعم القول باختصاصه بالنقدين لا يخلو من ضعف ، لوهن المستند الذي هو كلمة « مِثْلِهِ » التي تنصرف - بضميمة فهم الأصحاب ( رضي الله عنه ) - إلى المماثلة في الكمية فقط ، ولكنّ الأصحاب لم يظهر منهم هذا الفهم المُدّعى من صاحب الرياض ( رحمه الله ) ، وإنّما الثابت أنّهم استندوا إلى هذا الصحيح في مقدار النصاب . وهذا لا يُعيّن معنى المماثلة في
هامش
( 1 ) كشف الغطاء ، ج 2 ، ص . . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 42 . . ( 3 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 2 . . ( 4 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 240 . .