تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

9 - تعدّد المستخرِج

لا شك في عدم ضمّ بعض المعادن إلى بعض مع انفراد عدة أفراد باستخراج كل منهم قطعة من المعدن ، ولكن الخلاف فيما لو اجتمعت طائفة واشتركت في استخراج معدن ، كما هو المتعارَف في هذه الأيّام من تولّي الشركات الكبرى استخراج منابع النفط . ولا شبهة في وجوب الخُمس على المشتركين إذا بلغ نصيب كلّ منهم على قدر النصاب . أما إذا لم يبلغ ، فقد قيل بكفاية بلوغ المجموع حد النصاب ، وقيل بعدم كفاية ذلك . ذهب إلى الأول الشهيد ، وذهب إلى الثاني المشهور ، بل ذكر صاحب الجواهر أنّه لم يجد من صرّح بالخلاف . وكذلك ينبغي أن يكون ، فإنّ الأحكام الشرعية تتعلَّق بذمة الناس ، حتى أنّ لكل فرد حكمَ نفسه ، وقد لوحظت نفسيته وذاتيته في ذلك الحكم . فلو قيل : إنه تجب الزكاة في التمر إذا بلغ كذا مقداراً ؛ لا يُفهم منه كفاية بلوغ تمر أهل بلدٍ هذا الحد ، بل المفهوم منه عرفاً لزوم بلوغ نصيب كل فرد هذا المقدار ، كما لا يخفى . نعم ، قد يُتوهّم شمول صحيحة أبي نصر لمثل ذلك ، فإنها قد عُلِّق فيها وجوب الخُمس على بلوغ المعدن بنفسه ومن دون ملاحظة الفاعل وخصوصيته . ولكنه توهمٌ فاسد ؛ لما ذكرناه من أن إلقاء هذا الكلام إلى العرف يقتضي كون كل فرد مكلفاً بتطبيقه على نفسه دون النظر إلى سواه ، وأن التكليف في حدوده لا في حدود جماعته . هذا مضافاً إلى أن إلغاء خصوصية الفاعل ، يقتضي اعتبار النصاب ولو بضم الأفراد بعضهم إلى بعض وإن لم تكن شركة بينهم ، ومع ذلك لُغي اعتبار النصاب إذ لا ريب في بلوغ ما أخرج إلى اليوم من المعادن قدر النصاب . بل قد يقال : إنّ قول السائل في رواية أبي نصر : « سَأَلْتُ عَمَّا أَخْرَجَ . . . » متضمن لخصوصية الفاعل ؛ باعتبار أنّ الإخراج لا يكون إلَّا بفاعل .

10 - طريقة الإخراج

لا ريب في أنّ المخرِج إذا كان المالك نفسه للمعدن وجب عليه الخُمس . كما لا ريب في أنّه لو كان شخصاً معروفاً كالغاصب والأجير والفضوليّ ، أنّه يجب الخُمس على صاحب المعدن . ولكن الشك فيما لو وَجَدَ معدناً في صحراء ، ولا يَعرف له مستخرِجاً بعينه ، فهل يجب عليه الخُمس أم لا ؟ . أم يقال : بالتفصيل بين ما تكون عليه
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 146 | السيد محمد تقي المدرسي