المعدن ، وكذلك صدق أنّه أخرج من المعدن مقدار عشرين ديناراً ، فيجب فيه الخُمس .
أما مع تعدد المعدن فإنّه قد يكون الإخراج من كل منهما في دفعاتٍ فلا يحسب بعضه على بعض قطعاً . وقد يكون الإخراج في دفعة مع وحدة الجنس ، ففيه اختلف الفقهاء ( رضي الله عنه ) ، فقد ذهب الشهيد وسبطه صاحب المدارك ، وكاشف الغطاء ( رضي الله عنه ) في كشفه إلى ضمّ بعضه مع بعض ، وقال العلامة ( رحمه الله ) في المنتهى بعدم الضم ، وفصَّل صاحب الجواهر ( قدس سره ) وتبعه بعض من تأخر عنه إلى التفصيل بين المعادن المتقاربة التي يعدّ الإخراج منها إخراجاً من معدن واحد عرفاً ، فيضم بعضها إلى بعض ، بعكس ما كانت متباعدة ، فإنها لا تضم .
ومدار الاستدلال إنما هو شمول الإطلاقات لمثله أم لا ؟ .
فمن قال بالضم قال : إنّه يصدق عليه المعدن كما يصدق عليه أنّه قد بلغ مقدار عشرين ديناراً . ومن قال بعدمه قال : إنّ الظاهر منه أن يكون المعدن واحداً . فإنّ قوله : « سَأَلْتُ عَمَّا أَخْرَجَ المَعْدِن . . . » ، كون ذلك من معدن واحد . ومدار التفصيل أنّه مع البُعد الشاسع بين المعادن قد يمكن دعوى انصراف دليل النصاب عنه ، أي لا يُضمّ ، لعدم صدق بلوغ حدّ النصاب معه ، وإلَّا صدق الدليل .
هذا وقد أرجع صاحب الجواهر ( قدس سره ) الأقوال كلها إلى مثل هذا التفصيل ، وذكر أنه لا خلاف في عدم الضم . . فإن ثبت قوله ، وإلَّا فهو في محل إشكال لعدم مانع من شمول قوله ( ع ) :
« لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ عِشْرِينَ دِينَاراً » ،
شموله لمثل المقام إلَّا توهم مانعية تعدد المعادن ، ولكنّها غير معلومة ، إذ إنه لا يعدو تعدد بساتين المرء في كفاية نصابٍ واحد للمجموع الحاصل منها ، كما لا يفترق عن تعدد المكسب ، وتعدد أماكن الكنز وأمثال ذلك مما يضاف إلى الفرد لا إلى الشيء الخارجي .
والظاهر أن الخُمس له نوع تعلُّق بالفرد بما هو فرد لا أنّه يتعلَّق بالعين من دون ملاحظة الفرد ، ومن دون ارتباط به .
وبالجملة ، فلا مانع عن تعدد الحقوق على الفرد واعتبارها شيئاً واحداً . فإذا فُرِض تعلُّق الحج ، وتعلُّق الخُمس ، وتعلُّق دَيْنٍ جميعاً بذمة ميت ، حُسِبت كل هذه الحقوق باعتبار تعلُّقها بهذا الفرد ، لا بحساب ماله ، ولا بملاحظة كل حق على حدة .
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٥