تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قال في الجواهر ( رحمه الله ) : « ولا يجزي في الخُمس إخراج خُمس تراب المعدن مثلًا ، لجواز اختلافه في الجوهر . أمّا لو علم التساوي أو الزيادة ففي المسالك والمدارك إجزاؤه ، ولكن قد يُشكل بظهور ذيل صحيح زرارة السابق في أول البحث في تعلُّق الخُمس بعد التصفية وظهور الجوهر ، بل قد يُدّعى ظهور غيره في ذلك أيضاً ، بل لعلّه المتعارف المعهود ، ولذا صرَّح الأستاذ في كشفه بعدم الإجزاء فتأمل » « 1 » . وعلى أي حال فالقول بعدم وجوب الخُمس على المالك المخرِج ضعيف لو كان له قائل ، ولا أظن أن يكون ، لما سيأتي . أما القول بعدم جواز إخراج الخُمس قبل التصفية . . فهو على الظاهر هو المفهوم عن قوله ( ع ) في صحيحة زرارة المتقدمة : « مَا عَالجْتَهُ بِمَالِكَ فَفِيهِ مِمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ مِنْ حِجَارَتِهِ مُصَفًّى ، الخُمُسُ » . إلَّا أنّه لا يمكن أن يخرج به عن أصل البراءة ، خصوصاً مع أنّه يمكن أن يكون للاحتياط ، حيث إن الغالب عدم معرفة مقدار المعدن في التراب فيحتمل أن يكون خُمس تراب المعدن أقل من الخُمس ، فينبغي الاحتياط بإخراج الخُمس بعد التصفية . أما إذا علم التساوي أو أنّ هذا الخُمس الذي يعطيه أكثر من خُمس المعدن ، فلا تدل الصحيحة ولا غيرها على عدم جواز إخراجه ، فالقول ما قاله الشهيد وسبطه ( رضي الله عنها ) .

12 - متعلق التكليف لدى الانتقال

إذا فُرِض بيع المعدن قبل إخراج خُمسه ، فلا ريب أنه يجب على المالك إخراج خُمسه . ويدل على ذلك ، مضافاً إلى أنّ الخُمس تَعَلَّقَ ولا موجب لرفعه ، ما رواه الكليني ( رضي الله عنه ) مسنداً عن الحارث بن حَضِيرَةَ الأزدِيِّ قال : « وَجَدَ رَجُلٌ رِكَازاً عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ( ع ) فَابْتَاعَهُ أَبِي مِنْهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ ، فَلَامَتْهُ أُمِّي ، وَقَالَتْ : أَخَذْتَ هَذِهِ بِثَلَاثِمِائَةِ شَاةٍ أَوْلَادُهَا مِئَةٌ ، وَأَنْفُسُهَا مِئَةٌ ، وَمَا فِي بُطُونِهَا مِئَةٌ ؟ . قَالَ : فَنَدِمَ أَبِي ، فَانْطَلَقَ لِيَسْتَقِيلَهُ ، فَأَبَى عَلَيْهِ الرَّجُلُ . فَقَالَ : خُذْ مِنِّي عَشْرَ شِيَاهٍ ، خُذْ مِنِّي عِشْرِينَ شَاةً . فَأَعْيَاهُ ، فَأَخَذَ أَبِي الرِّكَازَ وَأَخْرَجَ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 21 . .