تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
واستُدِل له بعد إطلاقات أدلة الخُمس بأنّ الظاهر من صحيح أبي نصر اعتبار بلوغ ما يخرج عشرين ديناراً ، ولم يكن فيه تحديد للإخراج ، وأنه دفعة أو دفعات ، مع الإعراض أو عدمه ، بل كلَّما صدق أنه أخرج مقدار عشرين ديناراً من المعدن تحقق موضوع هذا الحديث ووجب الخُمس . 3 - التفصيل بأن يكون إعراضه بحيث يفصل بين الدفعتين فصلًا باتًّا بأن يذهب إلى الملاحة ، فيجمع مقداراً من الملح ويبيعه ويصرف ثمنه . ثم يذهب بعد سنة ، ويفعل مثل ذلك فيبلغ مجموع المرتين نصاباً ، فإنه لا يجب الخُمس ؛ لأنّه لا يصدق عليه أنّه أخرج عشرين ديناراً من المعدن . . حيث إنّ الظاهر منه أن يكون الإخراج بحيث يعد فعلًا واحداً عند العرف أو يكون إعراضه ليس مثل ذلك ، كأن يذهب إلى المعدن ثم يتعب فينوي عدم الإخراج ويرجع وفي أثناء طريق عودته يفكر في شؤونه فيرى أنه يحتاج إلى المال ، فيعود إلى المعدن أيضاً ، فيجب الخُمس إذا بلغ عشرين ديناراً ولو مع ضم ما قبل الإعراض إلى ما بعده ؛ لأنّ العرف يرى عمله بعد الإعراض استدامة لعمله قبله ، ويرى أنّ رجوعه عن إعراضه جعل إعراضه بحكم المعدوم ، فيصدق عليه عرفاً أنّه أخرج عشرين ديناراً من المعدن ، إخراجاً واحداً ، وبالجملة لو اتصل ما بعد الإعراض بما قبله عرفاً وَجَبَ وإلَّا فلا . ومن هنا يظهر حكم من يجعل المعدن مكسباً له ، وأنّه يجب عليه الخُمس مع بلوغ ما يستخرجه بمقدار النصاب حيث إنه لا يتخللَّه الإعراض مع أنه يصدق عليه إخراج قدر النصاب . وحينئذٍ فلو وجد إنسان معدن الذهب ، وذهب إليه كل يوم وأخرج ديناراً حتى بلغ النصاب ، وجب عليه أن يدفع خُمسه لصدق إخراج النصاب فيه . نعم قد يشك فيما لو أخرج كل يوم مقداراً من الذهب قليلًا وصرفه في نفقته . . حتى بلغ المجموع النصاب خلال شهر مثلًا ، فمن حيث إاصراف النص عن هكذا إخراج يتوجَّه القول بأنه لا يجب الخُمس عليه ، ومن حيث إنّ هذا الانصراف بدويّ يجب الخُمس .

8 - تعدد المعدن

لا ريب في عدم مانعية تعدد الفلز في اعتبار النصاب للمجموع . . فإذا فُرِضَ تكوّن الذهب والفضّة في معدن واحد ، فأخرج مقدار عشرين ديناراً من مجموع الجنسين ، وجب عليه إخراج خُمس المجموع ، وذلك لصدق إطلاقات وجوب الخُمس في
الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 144 | السيد محمد تقي المدرسي