المستفيضة الواردة في باب الزكاة ، بأنه كان المدار على الدرهم في عهد الرسول ( ص ) ، وأنّ الدرهم هو الأصل في تقويم الأمور . ولكنّ المبيّن في باب الزكاة ، تأويل هذه الأحاديث ، وأنّ عشرين ديناراً مقدارٌ معتَبر في النصاب برأسه من دون أن يكون لتعادله مع مئتي درهم ، ولو كان في صدر الإسلام معادلًا ، بل ولو قلنا بأن تشريع هذا المقدار ، أي عشرين ديناراً وجعله نصاباً للزكاة ، إنما هو كان لأجل تعادله مع مئتي درهم ؛ وذلك لأنا نقول مع ذلك : إنّ هذا المقدار قد أصبح نصاباً برأسه ، كما تشير إليه بل تصرح به الأخبار .
مضافاً إلى أنّه لم يُعلم تعادل مئتي درهم وعشرين ديناراً في عهد صدور الأحاديث ، وقد صرَّح هذا الخبر بأن المدار على عشرين ديناراً ، فلا يمكن أن نقول : إنّه كان لأجل تعادله مع مئتي درهم ، كما لا يخفى . وسيأتي مزيد بحث حول هذا في باب الكنز .
7 - تعدّد الإخراج
لا ريب في وجوب الخُمس مع بلوغ المقدار المستخرَج النصابَ دفعة واحدة . كما لا إشكال في الوجوب مع تعدد الإخراج ولكن مع عدم تخلّل إعراض ونحوه لشمول الإطلاقات ، وعدم صلاحية الحديث الذي اعتبر النصاب لتقييدها في مثل هذا المقام . نعم اختلفوا مع الإعراض ، وأنّه إذا أخرج مقدار عشرة دنانير مثلًا ، ثم أعرض وذهب مع عدم نية الإخراج مرة أخرى ، ثم بدا له ورجع وأخرج مقدار عشرة دنانير أخرى ، فهل يجب الخُمس أم لا ؟ .
اختلفوا في هذا على ثلاثة أقوال :
1 - إنّه لا يجب عليه معه مطلقاً . ذهب إلى ذلك في المنتهى والتحرير وحاشية الشرائع وشرح المفاتيح والرياض ، وقوَّاه الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) .
واستُدِل له بأنّ الظاهر من خبر أبي نصر أنّه يعتبر أن يكون ما يخرجه من المعدن دفعة واحدة ، أو دفعات يُحكم عليها في العرف بأنها إخراج واحد ، أن يكون ذلك بمقدار عشرين ديناراً ، فإذا لم يكن ذلك بمقداره لم يجب .
2 - إنه يجب حتى مع الإعراض مطلقاً . ذهب إليه في المدارك والدروس والمسالك والذخيرة ، كما اختاره الأردبيلي ( رحمه الله ) ، وصاحب الجواهر ( قدس سره ) أيضاً .