أمارة تدل على كون المخرِج إنسانٌ فيجب ، أو لم تكن فلا يجب ؟ . . . احتمالات وأقوال .
يؤيد القول الأول قول العلماء بوجوب الخُمس فيما يستخرجه غير المالك . بتقريب أنّه يدل على عدم خصوصية الإخراج ، وأنهّ ليس ملاك وجوب الخُمس ، بل مناطه صِرْفُ تملُّك قطعة من المعدن ، فلذلك لا فرق بين أن يكون المخرِج إنساناً أو حيواناً أو جماداً كالآلة والسيل والريح .
كما يُؤيَّد هذا القول بفتوى المشهور بوجوب الخُمس في العنبر الذي هو معدن يستخرجه البحر ، ويقذف به إلى الخارج أو يجعله طافياً على وجه الماء . . حيث إنّه يدل على عدم خصوصية الإخراج عن المعدن نفسه بل يكفي صِرْف التملُّك .
ويؤيد القول الثاني - الذي ذهب إليه كاشف الغطاء ( قدس سره ) وتبعه جماعة - أنّ الظاهر من الأدلة أن يكون مخرجاً من المعدن بسبب من يجب عليه الخُمس ، ولا أقل من انصرافها عن غيره .
أما القول الثالث فقد أُيِّدَ بأنّ الأدلة منصرفة عمَّا لو كان المخرِج للمعدن غير المتملِّك ممَّا لا يعقل . فإنّ المفهوم منها ما لو كان للمعدن مخرِجاً ولو كان غير المالك ، ولكنها لا تقتضي أن يكون المالك بقرينة وجوب الخُمس على غير المالك المستخرِج للمعدن ، وأنّه لا فرق بين ما لو كان الفرد معروفاً باسمه وشخصه أو لا يكون كذلك .
11 - وقت وجوب الخُمس
قيل بأنّ وقت وجوب خُمس المعدن ، هو وقت تصفية المال . وقيل بأنه من حين الإخراج ولو قبل التصفية . وثمرة الخلاف تظهر في أنّ المخرِج لو باع المال المعدني قبل التصفية . . فلا يجب عليه الخُمس ، لأنّه لم يُصفِّه حتى يتعلَّق به الخُمس ، بل ولا على المشتري لما سيأتي .
كذا قيل ، ولكن لا أظنّ بأحد الالتزام بأنّ وقت وجوب الخُمس في المعدن بعد التصفية ، بل الظاهر الاتفاق على أنّه قبلها ، ولكنّه يظهر من بعضٍ القول بعدم جواز تقديم إخراج الخُمس قبل التصفية ، وذلك للاحتياط ؛ حيث إنه لو أعطى من تراب المعدن خُمسه ، لم يدر بوفاء حق اللَّه ، لأنّه يحتمل أن يكون خُمس المعدن أكثر ممَّا في خُمس التراب من أجزاء معدنية .