مِنْهُ قِيمَةَ أَلْفِ شَاةٍ ، فَأَتَاهُ الْآخَرُ فَقَالَ : خُذْ غَنَمَكَ وَائْتِنِي مَا شِئْتَ فَأَبَى ، فَعَالَجَهُ فَأَعْيَاهُ .
فَقَالَ : لَأُضِرَّنَّ بِكَ . فَاسْتَعْدَى إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ( ع ) عَلَى أَبِي ، فَلَمَّا قَصَّ أَبِي عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ( ع ) أَمْرَهُ . قَالَ ( ع ) لِصَاحِبِ الرِّكَازِ :
أَدِّ خُمُسَ مَا أَخَذْتَ ، فَإِنَّ الخُمُسَ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي وَجَدْتَ الرِّكَازَ ، وَلَيْسَ عَلَى الْآخَرِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ ثَمَنَ غَنَمِهِ » « 1 » .
هذا إذا كان المراد من الركاز المعدن لا الكنز ، كما يؤيّده أنه لو كان كنزاً لما اشتبه عليه الأمر ، ولعرف مقداره مَن باعه من الأول ، مضافاً إلى أنّ العامة نقلوا هذه القصّة بهذه الكيفية : « فأتى علي بن أبي طالب ( ع ) فقال : إنّ أبا الحرث أصاب معدناً . . . إلخ » « 2 » .
وعلى هذا فالرواية صريحة في أنّ وجوب الخُمس على البائع لا على المشتري ، فإنّه ليس عليه شيء . كما إنّ الحديث يدل على صحة البيع ، وانتقال الحق من العين إلى القيمة ، وإلَّا فقد كان يمكن أن يقال : إنّ البيع فاسد بالنسبة إلى خُمس الركاز المبيع ؛ لأنّه مستحق لأرباب الخُمس فلا يجوز بيعه .
13 - في دين المُخرِج
هل يجب أن يكون مُخرِج المعدن مسلماً ؟ . فلا يجوز أن يُخرج الكافرُ الذميُّ من أراضي المسلمين معدناً ، أو يجوز له ذلك ؟ . قولان .
قال في المدارك : « قال الشيخ ( رحمه الله ) : يُمنع الذميُّ من العمل في المعدن لنفسه ، فإن خالف وأخرج شيئاً منه ملكه وأخرج خُمسه » « 3 » . وعلّق صاحب المدارك ( قدس سره ) قائلًا : « ولم أقف على دليلٍ يدلّ على منع الذمي من ذلك » « 4 » .
أقول : لا وجه مع القول بمنع الذمي عن إخراج المعادن للقول بأنه يملكه مع المخالفة ، إذ ليس ذلك المنع إلَّا لجهة أن المعادن ملك الإمام أو المسلمين ، فإذا كانت للإمام ( ع ) أو للمسلمين لا يختلف مع الإخراج وعدمه في أنها لا تصير ملكاً للذمي ،
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 ، ص 315 . .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 21 . .
( 3 ) راجع : الخلاف ، ج 2 ، ص 120 . .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 368 .
.