تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
غريّة المفيد هو كون نصاب الغوص ديناراً « 1 » ، وليس في البين حديث يعتمد عليه غير هذا ، فيظهر اعتمادهم عليه ، وبذلك يُعرف أن سند الحديث مقبول عندهم ، وأنّه صادر عن الأئمة ( ع ) . ثانياً : ضعف الحجّية بالشذوذ لمخالفة الحديث مع المشهور ، وذهاب أبي الصلاح ( قدس سره ) وحده إلى مضمونه لا يُخرجه عن الشذوذ . ثالثاً : ضعف الدلالة وعدم صلاحيتها لمعارضة خبر أبي نصر ، وذلك لوجهين : الأول : لاحتمال كون الجواب عن خُمس الغوص لا المعدن ، بأن يكون السؤال وقع عنهما ولكن الإمام ( ع ) أجاب عن واحد منهما . أو نقول : إن كلام الإمام ( ع ) ها هنا مطلق ، أي شامل للمعدن والغوص بنحو الإطلاق ، وهو قابل للتخصيص . ويدلك على ذلك : أن الإمام ( ع ) لو كان يصرّح بعد هذا الحديث : إلَّا المعدن فإن نصابه عشرون ديناراً ؛ لَصَحَّ . . وحينئذ يكون قوله في الحديث الآخر - أي حديث أبي نصر الذي نقله بالمباشرة عن الرضا ( ع ) - بمنزلة المخصِّص له . فتأمّل . الثاني : لاحتمال الندب في ذلك ، فليس حال هذا الحديث إلَّا حال السؤال من الإمام : هل يلزم في معدن الذهب لو بلغ ديناراً ، الخُمس ؟ . فيقول الإمام : نعم . ثم يُسأل : هل يلزم ؟ فيقول : لا يلزم إلَّا إذا بلغ عشرين ديناراً . فيؤخذ بنص عدم الوجوب ولا يؤخذ بظاهر الوجوب ، بل يحمل على الاستحباب ومثله ليس بعزيز . كما إنّه يحتمل أن يكون حديث أبي نصر الجاعل نصابَه عشرين ديناراً ، بمنزلة التحليل عن خُمس الأقل من عشرين ديناراً ، كما قوَّى ذلك المحقق الهمداني ( رحمه الله ) . ثم إن المراد بالمقدار الذي في الرواية : أي العشرين ديناراً ، هو المقدار المعروف منه الآن وليس ما يقابل مِئتي درهم ، حتى أنه لو كانت مئتا درهم أقل اتُّبِعَ أو أكثر اتُّبِعَ . وعلى أي حال ، فليس المدار على الدرهم كما لعله يظهر من المفيد حيث اعتبر في النصاب القيمة القديمة ، فإنّ مراده ليس قيمة المعدن القديمة ؛ إذ لا وجه له ، كما لا طريق إلى معرفة القيمة القديمة . نعم قد يُوَجَّه قول المفيد ( قدس سره ) بالنسبة إلى اعتبار الدرهم أصلًا برأسه بالأخبار
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 40 - 41 . .