التشريع دون الخصوصيات الخارجيّة ، إنّ ذهابهم مع كلّ ذلك إلى الإطلاق يُعتبر بحكم الإعراض المُسقط للرواية عن الحجّية ، حيث إنّه لا يبقى معه وثوق واطمئنان بالرواية المزبورة .
قال المحقق الهمداني ( قدس سره ) : « ولا يخفى عليك أنّ اشتهار هذا القول بين القدماء أخذاً بإطلاق النصوص المتضمّنة لوجوب الخُمس في المعادن من غير تفصيل ، وإعراضهم عن النصّ المزبور مع صحّته وصراحته في نفي وجوب شيء عليه ما لم يبلغ النصاب ، ووضوح عدم صلاحيّة مثل هذه المطلقات - التي يمكن الخدشة في إطلاق كثير منها من حيث هو بورودها في مقام بيان أصل التشريع - لمعارضة النصّ الخاصّ ؛ ممّا يوهن التعويل عليه » « 1 » .
الثاني : إنّ الحديث يحتمل معنىً آخر ، وهو عدم وجوب الزكاة في المعدن إن لم يبلغ مقدار النصاب فيجب حينئذٍ الزكاة فيه . . فيكون مراد السائل بقوله : « . . هَلْ فِيهِ شَيْءٌ ؟ . قَالَ الإمامُ ( ع ) : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ - يعني من الزكاة - حَتَّى يَبْلُغَ - أي المعدن - مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ . . » . يعني : إنّ حال المعدن حال غيره مما يجب فيه الزكاة في النصاب .
ويؤيده أن الشافعي ( قدس سره ) الذي كان مذهبه في زمان الإمام ( ع ) المسؤول شائعاً ، أنّه يقول : بوجوب الزكاة في معادن الذهب والفضّة « 2 » .
الثالث : إنّ الحديث معارَض بحديث الملَّاحة ، حيث إنّ الإمام ( ع ) أطلق هناك وجوب الخُمس في الملَّاحة مع أنّ الغالب فيه ألَّا يبلغ قيمة الملح عشرين ديناراً .
هذا منتهى ما يمكن الجواب به عن الرواية ، والإشكال بسببه عليها ، ولكن ليس أحد من هذه الوجوه صالح لطرح الرواية وعدم العمل بها .
أما الأول : فإنّ الإعراض ما لم يتحقق لا يمكن طرح الخبر له . ومجرّد ذهاب مشهور القدماء إلى أمر لا يحقق الإعراض خصوصاً مع وجود الفتوى بين القدماء بمضمون هذه الرواية أيضاً ، مثل ما عن الشيخ وابن حمزة ( رضي الله عنها ) من القول به .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 111 . .
( 2 ) كتاب الأم ، ج 2 ، ص 45 - 46 .
.