تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ويجب الخُمس فيما يصدق عليه لفظ المعدن عرفاً ، سواءً كان : 1 - من المعادن المنطبعة ، وهي التي تتشكل بشكل . يقال : طبع إذا ختم عليه فغيّره إلى شكل خاص ، وانطبع مطاوعة له . يقال : طبعت السكة فانطبعت . والمراد بالمنطبعة هنا ما كانت قابلة للتغير مع التماسك والصلابة ، كالذهب والفضة والرصاص ، وسائر الفلزات المعدنية الأخرى وبعض أقسام الحديد . أما ما كان تراباً ثم استُخرِج منه الحديد ، كما في مصانع الحديد اليوم التي يصبّ فيها تراب خاص ثم يُستخرج منه أنواع الفلزات كالحديد والفولاذ والنيكل وما شابه ، فهل يصدق عليه المعدن أم لا ؟ . فمن جهة يقال : إنه يصدق عليه وتشمله الروايات ، باعتبار اشتهار مثل هذه الطريقة في بعض أقسام الذهب والفضة ، والذي كان أصله تراباً ثم صُهر فصار ذهباً أو فضة . ومن جهة أخرى يقال : إن العرف لا يطلق على تراب الحديد أنه معدن ، وإن أطلق على تراب الفضة أو الذهب أنه من المعادن . وذلك لأن معالجة هذا التراب جعله حديداً في نظرهم ، بخلاف الفضة والذهب ، فإنهم يقولون : إنه استخرج الذهب والفضة من التراب ، لا أنّه جعل التراب ذهباً أو فضة . هذا بالإضافة إلى سريان الشك في مثل الذهب الذي يُستخرج من التراب المذهَّب الذي يعدّ عرفاً قلب التراب ذهباً لا استخراج الذهب من التراب . وما يُقال في الحديد يُقال في الزجاج ، ولم أعثر على مَنْ ذَكَرَهما ، إلَّا أن في رواية محمد بن الحسين ما يدل على أن الزجاج من المعادن ، قال : « إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ المَاضِي ( ع ) يَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الزُّجَاجِ ؟ . قَالَ : فَلَمَّا نَفَذَ كِتَابِي إِلَيْهِ تَفَكَّرْتُ وَقُلْتُ : هُوَ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ ، وَمَا كَانَ لِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ . قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ : لَا تُصَلِّ عَلَى الزُّجَاجِ ، وَإِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمِلْحِ ، وَالرَّمْلِ ، وَهُمَا مَمْسُوخَانِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 332 . .