المعادن : المواضع التي تُستخرج منها جواهر الأرض كالذهب والفضّة والنحاس وغير ذلك . واحدها : معدِن ، والعدن : الإقامة ، والمعدِن : مركز كل شيء « 1 » .
4 - ونُقِل عن ابن الأثير قوله : المعدِن كلّ ما يخرج من الأرض ممَّا يخلق فيها من غيرها مما له قيمة . وقد يكون إنما قال ذلك في غير كتاب النهاية ؛ لأن ما فيها إنما هو ما ذُكِرَ أولًا فقط على ما اعترف به المحقق الهمداني « 2 » .
5 - في مجمع البحرين : قوله تعالى : جَنَّاتُ عَدْن أي جنات إقامة . يُقال : عَدَنَ بالمكان عدناً وعُدوناً من باب ضرب وقعد ، إذا أقام به ، ومنه سُمّي المعدِن كمجلِس ، لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء . ومركز كل شيء : معدِنه ، والمعدِن مستقر الجوهر « 3 » .
وظاهر هذه العبارات ، أنّ تسمية منبت الجواهر بالمعدِن ، ليس من جهة بقاء الجواهر فيه ، بل إقامة أهله فيه . وأنّه ينصرف هذا اللفظ عند الإطلاق إلى منبت الجواهر ، وإن كان لدى الإضافة يفيد معنى المركز لكلّ شيء ، فيقال : معدِن العلم ، ومعدِن الخير . . ومن ذلك يُعلم أنّ سبب التسمية ، قد يكون من جهة أخرى أيضاً وهي إقامة الشيء في مكانه .
أمّا ما لم يكن من نوع الجواهر والفلزات . . كالملح والمغرة « 4 » ، والجصّ والنورة وما أشبه ذلك ، فليس في هذه الكلمات ما يدل على كونها من المعدِن إلَّا قول ابن الأثير في العبارة المنقولة عنه ثانياً ، وهو مُعارَض بقوله في النهاية ، مع أنّ الناقل إنما نقل ذلك منه في النهاية ، فمع عدم وجود هذه العبارة في النهاية - حسب تتبُّعنا - ، لا يبقى لهذا الكلام أيّ حجيّة .
نعم ، يمكن إرادة هذا المعنى بحسب أصل معنى الكلمة ؛ باعتبار أنّ المعدِن اسم مكان من العدن ، وهو الإقامة فيقال : المعدِن لمكان الرخام ، أو يقال : المعدِن لمكان حجر الرحى أو المغرة أو شبه ذلك ، ولكن الإطلاق لا ينصرف إلَّا إلى مثل الجواهر ممَّا تتباين مع الأرض تبايناً كليًّا . . وهل ذلك لشيوع استعمال هذه الكلمة في معدن الجواهر ،
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث ، ج 3 ، ص 192 . .
( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 110 . .
( 3 ) مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 135 . .
( 4 ) المَغْرَة والمَغَرَة : طينٌ أَحمر يُصبغ به .
.