لم تدل هذه الإطلاقات عليها .
وفي تحقيق المعنيين معاً نقول :
المعدن يطلق على ثلاثة أشياء :
1 - مركز الجواهر ومنبتها ، مثل مكان الذهب والفضّة والأحجار الكريمة كالفيروزج والزمرد والعقيق . ولا إشكال في كلِّ ما صدق المعدن عليها ووجوب الخُمس فيها .
2 - مركز غيرها مما يعتبر من غير جنس الأرض مثل الفلزّات والنفط والكبريت وأشباه ذلك ، مما إذا سئل عنها في العرف قيل : إنها من المعادن وليست من جنس الأرض ولا مما ينبت عليها .
وفي هذا النوع لا ينبغي الإشكال في صدق المعدن عليه ، لشمول تفسير بعض اللغويين له ، مثل ما تقدم من النهاية الأثيرية من قوله : المعادن التي يستخرج منها جواهر الأرض كالذهب والفضّة والنحاس . حيث إن إضافة النحاس تدل على إرادة ما يعمّه من كلمة الجواهر ، ومن المعلوم لا فرق بين النحاس وأشباهه من الفلزات ، بل ولا فرق بينها وبين سائر
المعادن مثل النفط والكبريت . . هذا كله إضافةً إلى إطلاق المعدن على هذا النوع إطلاقاً شائعاً وتبادرها من لفظ المعدن ، وهو ينبئ عن ظهور المعدن فيها ظهوراً عرفيًّا .
أما في وجوب الخُمس فكأنه لاخلاف فيه ؛ لأني لم أجد أحداً صرح في هذا النوع قولًا صريحاً . . وإن كان يوهمه بعض العبائر إلَّا أنّها كأنّها ناظرة إلى النوع الثالث . هذا بالإضافة إلى أنها معقد إجماع التذكرة المتقدم ، بالإضافة إلى صراحة بعض النصوص فيه كما يأتي .
3 - ما يُعدّ من جنس الأرض ، ولكنه لخصوصية وعظيم فائدة جُزِّئ منها وصار شيئاً برأسه ، مثل المَغَرَة ، والجص ، وحجر الرحى ، وأمثال ذلك . وإذا تعدَّينا عن هذه الأشياء يأتي دور الكمأة « 1 » وتربة الحسين ( ع ) ، مما هو غير معدود من جنس المعادن عرفاً قطعاً .
هامش
( 1 ) نَبات يُنَقِّضُ الأَرضَ فيخرج كما يَخرج الفُطْرُ ، والجمع أَكْمُؤٌ وكَمْأَةٌ . لسان العرب ، مادة : ( كمأ ) . وَرُوِيَ : « أَنَّ مَاءَ الْكَمْأَةِ فِيهِ شِفَاءٌ لِلْعَيْن » . بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 273 .
.