الجهاد الابتدائي - في زمان غيبة الإمام ( ع ) - . وفي الثاني : لابحث في حليّة الخُمس في الأراضي التي ثبت فيها حق الإمام في زمن الأئمة ( ع ) . كما إنه لا بحث في حليّة الخُمس الذي انتقل من يد المخالفين على ما سيأتي تفصيل البحث فيه في الأنفال ، وما أحلت فيه حقوق الأئمة ( ع ) .
وعلى أيٍّ فاستُدِلّ للقول الأول بظاهر الآية والروايات حيث إن قول اللَّه : أَنَّما غَنِمْتُمْ ، مطلق بالنسبة إلى الأرض ، وكما إن قول الإمام ( ع ) :
« كُلُّ شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . . »
عامّ أيضاً .
واستدلّ صاحب الحدائق بظهور الأخبار التي بيّنت تقسيم الغنائم إلى خمسة ، أو ستّة أو صراحتها في غير الأرض . وذلك لأنّ الأرض ملك للمسلمين بينما الغنائم خاصّة بالمقاتلين منهم . وحيث إنّ الأخبار تعرَّضت لبيان الخُمس في الغنائم
المنقولة بينما سكتت عن الأراضي في موقع البيان ظهر أنه لا خُمس فيها . . هذا من جانب ، ومن جانب آخر : إن الأخبار المتعرضة لبيان حكم الأراضي المفتوحة عنوةً ، لا تعرُّض فيها للخُمس ، مع أن المقام مقام البيان « 1 » .
وأجيب عنه : بأنّ عدم تعرّض أحاديث القسمة للأراضي لا يُشعر بأن مورد الخُمس مقصور على ما فيه هذه الأقسام « 2 » ، وأما أخبار الأراضي فقد يمكن أنها اكتفت ببيان الحكم في أحاديث الخُمس بوجه عام ، مع أنّها - أي الأحاديث المبيّنة لحكم الأراضي - عامّة يمكن تخصيصها بهذه الأحاديث .
الثالث : يشترط في الغنيمة التي تكون للمقاتلين بعد الخُمس ألَّا يكون المال المغتنم مغصوباً من مسلم أو معاهَد محترم المال .
وقد يقال : ألَّا يكون مغصوباَ من غير المحارب مطلقاً . وسيأتي البحث فيه .
الرابع : لا فرق في الغنيمة بين أن تكون قليلًا أو كثيراً لإطلاق الأدلة بالنسبة إلى ذلك . نعم ذهب المفيد إلى اشتراط النصاب ، وهو عشرون ديناراً ، ولعلّه لانصراف الغنيمة عن الأقل .
هامش
( 1 ) راجع : الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 324 - 325 . .
( 2 ) مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 109 .
.