دلالة الآية . نعم ذهب فريق من الفقهاء الإمامية ( رضي الله عنه ) إلى أنّ المراد بقوله تعالى : غَنِمْتُمْ مطلق ما يغتنم ، سواءً كان في دار حرب أو سلم ؛ لشهادة أئمة اللغة ، وتبادر المعنى عند العرف . ولا يكفي تبادر ( غنائم دار الحرب ) من كلمة : ( الغنائم ) في صرف إطلاق ( غُنم ) أو صرف معناه ؛ إذ هناك
فرق في العرف بينهما ، بل قد تصبح كلمةٌ ظاهرةً في معنىً في حين أنّ بعض مشتقاتها ظاهرة في معنىً آخر ، مثل كلمة ( دابّة ) ، الظاهرة عرفاً في الفرس أو الحمار ، في الوقت الذي لا ظهور في قولنا : دَبَّ أو يَدُبّ في الفرس فقط . ومثل ظهور كلمة ( الصرف ) و ( النحو ) في العِلْمين المعروفين ، في الوقت الذي لا ظهور في قولك : أصرفُ أو صَرَفَ في الصرف ، ولا أنحُ أو ينحو في النحو . . هذا كلّه مضافاً إلى شهادة الأحاديث الصادرة عن أئمة التفسير وألسنة الوحي المعصومين ( ع ) على ما يأتي في خُمس الأرباح شهادتها بالعموم ، مثل ما رواه علي بن مهزيار عن الإمام محمد الباقر ( ع ) أنه كتب : « . . فَأَمَّا الْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّه خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » .
فَالْغَنَائِمُ وَالْفَوَائِدُ - يَرْحَمُكَ اللَّهُ - فَهِيَ الْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا المَرْءُ وَالْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا . . » « 2 » .
وما رواه حكيم موَذن بني عيس عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في آية الخُمس ، قال :
« . . هِيَ وَاللَّه الْإِفَادَةُ يَوْماً بِيَوْمٍ » « 3 »
. وبالجملة ؛ لا وجه لاختصاص الآية بالغنائم ، كما ذهب إليه العامة محتجين بالسياق ، وهو - لو سُلّم - غير شاهد ؛ حيث إنه يكفي في المناسبة بين الآيتين ذكر حكم عام يكون ما قبله بعض جزئياته ، كما هو غير قليل في الكتاب .
2 - السُّنّة
ومن السنّة أحاديث مستفيضة مثل :
1 - ما عن الإمام الباقر ( ع ) في خبر أبي بصير من قوله :
« كُلُّ شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 41 . .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 502 . .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 546 .
.