8 - إذا أوصى الإنسان بوصايا مالية واجبة عليه ، كالوصية بأداء الحج المستقر عليه ، أو أداء الحقوق الشرعية المستقرة عليه ، أو أداء ديون الناس وأماناتهم وحقوقهم الموجودة عنده ، فإن كل هذه الوصايا تُنفذ من أصل التركة وقبل التقسيم بين الورثة ، بل يجب إخراج الواجبات المالية من أصل التركة حتى لو لم يوصِ بها . إلّا إذا أوصى بإخراجها من الثلث ، فإنه يُعمل بوصيته .
9 - وإذا كانت وصاياه المالية غير واجبه ، كالوصية بأعمال البر والمعروف ، أو بمنح بعض أمواله لأشخاص معينين أو جهات معينة ، فإن كان مجموع هذه الوصايا ، بمقدار ثلث تركته - بعد إخراج الواجبات المالية - أو أقل من الثلث كانت الوصايا صحيحة ونافذة ، أما إذا كانت وصاياه أكثر من الثلث ، فإن أجاز الورثة إنفاق الزائد صحت كل الوصايا ، وإن لم يجز الورثة تصح من الوصايا ما يساوي ثلث تركته وتبطل في الزائد .
10 - إذا لم يوصِ الإنسان بشيء من أمواله ، فإن جميع التركة تُقسَّم بين الورثة بعد إخراج الواجبات المالية منها ، ولا يبقى للميت حق في أمواله ، إلا إذا تطوَّع الورثة أو بعضهم بإنفاق بعض التركة لصالح الميت .
11 - الوصايا المخالفة للأحكام الشرعية باطلة ، فإذا أوصى بتقسيم تركته حسب نظام يقرره هو ، أو أوصى بها جميعاً لأحد ورثته وحرم الآخرين من حصصهم المقررة شرعاً ، كانت الوصية باطلة . ونُفِّذت وصاياه المشروعة بمقدار الثلث ، وقُسِّمت البقية من أمواله بين الورثة حسب الحصص والمقادير الشرعية .
12 - إذا أجاز الورثة بعد الموت تنفيذ وصيّة الميت في الزائد عن الثلث ، فإن الإجازة نافذة ولا يحق لهم الرجوع فيها . أما إذا أجازوا ذلك في حياة الموصي ، فالمشهور بين الفقهاء هو عدم جواز الرجوع فيها أيضاً ، وهو الأقوى .
13 - لا تجوز الوصية بالحرام ، كالوصية بصرف أمواله في الإعانة على الإثم والعدوان ( كدعم وإسناد الظالم ، ومنح المال لمؤسسات محرمة شرعاً ، مثل دور القمار ، وطبع ونشر كتب الضلال ، وما
شاكل ذلك من المحرمات ) . كما لا تصح الوصية بما لا يكون عملًا عقلائياً ، وما يكون صرف المال فيه سفهاً وعبثاً ، ( كالوصية بإلقاء ماله في البحر ، مثلًا ) . فإذا كان الميت قد أوصى بمثل هذه الوصايا ، لم يجز لأحد العمل بها .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٠