ثمة قرائن تبعث على الاطمئنان بصدورها من الميت ( كأن تكون موقَّعة بتوقيعه أو أشهد عليها شهوداً ، أو تكون مصدَّقة في الدوائر الرسمية ، أو غير ذلك ) كانت مُعتدّ بها ووجب العمل بها في حدود الأحكام الشرعية .
4 - الأقوى أنه لا يشترط قبول الوصي أو الموصى له بالوصية حتى تكون صحيحة ، نعم إن للطرف الآخر في الوصية حق الرفض ، فإذا رفض الوصية كانت لغواً ، أما إذا لم يرفضها فإنها تكون نافذة .
عند اقتراب الموت :
5 - إذا أحسَّ الإنسان باقتراب موته ، كما لو أُصيب بمرض عضال ، أو أكد الأطباء اقتراب موته ، كانت عليه عدة وظائف هي :
أولًا : يجب المبادرة - في حالة الإمكان - إلى إتيان الواجبات الشرعية عليه ، مثل قضاء الصلوات والصيام والنذور المطلقة ( أي غير المؤقتة بزمنٍ معيّن ) وكذلك أداء الكفارات اللازمة عليه ، وما أشبه .
ثانياً : في حالة عدم إمكانية الإتيان بها في حياته ، وجب عليه الوصّية بها .
ثالثاً : إذا كان عنده شيء من أموال الناس ، وديعةً ، أو عاريةً ، أو مال شراكة أو مضاربة ، أو دَيْن ، أو غير ذلك وجب عليه العمل لكي تُرد إلى أصحابها سواء قبل موته أو بعده ، وذلك بأن يبادر هو شخصياً إلى ذلك أو يوصي به لما بعد الموت إن كان واثقاً من تنفيذ وصيته .
رابعاً : وإذا كانت عليه حقوق شرعية كالخمس والزكاة وجب عليه أداؤها سواء بالمبادرة الشخصية قبل الموت ، أو بالوصية بها مع وثوق العمل بوصيته .
6 - تصرّفات المريض المالية في فترة المرض الذي مات فيه ، صحيحة ولا إشكال فيها ، سواء كانت بمقدار ثلث أمواله أو أكثر ، وسواء كانت تصرفاته تشتمل على التبرعات والمنح المجانية ، أو كانت معاوضات ومبادلات تجارية .
الوصية المالية :
7 - أموال الإنسان هي له ما دام حياً ويحق له التصرف فيها جميعاً في إطار الموازين الشرعية ، أما بعد موته فإن له حق التصرف بالوصية في ثلث أمواله فقط لكي تُصرف بعد موته كما يرى هو فيما عدا الحقوق الواجبة .