تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وجب على المستولي ضمان منافعه وردها عليه ، سواء استوفى المستولي هذه المنافع من المحبوس أثناء فترة الحبس أم تركه دون استخدام لجهوده . فإذا كان الشخص المحبوس عاملًا أو موظفاً يتقاضى أجراً معيناً كان على الحابس دفع الأجرة له . وإذا كان مديراً لمؤسسة أو تاجراً أو طبيباً أو ما أشبه كان الحابس ضامناً لما فوَّت عليه من المنافع خلال فترة الحبس ، والمرجع في تقدير التضييع وعدمه العرف الذي يعكسه القضاء العادل . 24 - ولا يبعد القول بضمان الحابس لما تسببه الحبس والمنع من تأثيرات سلبية على صحته النفسية أو الجسدية . فهو ظالم وعليه أن يتحمل مسؤولية ظلمه في كل الأبعاد . 25 - إذا منع شخص شخصاً آخر عن ممارسة دوره في الحفاظ على أمواله وأمتعته فتسبب هذا المنع في تلف أو ضياع أو هلاك تلك الأموال والأمتعة ، كان الشخص المانع ضامناً لكل ذلك ، كما لو كانت سيارة الشخص وأمتعته في معرض السرقة والنهب فمنعه آخر من أن يحافظ عليها فسُرقت ونُهبت كانت المسؤولية على عهدة الشخص المانع لأنه كان السبب فيما حدث . والمعيار في هذه المسألة وأشباهها هو : أن كل ظلم وجور يجب أن يعود إلى القسط والعدل اللذين أمر الله سبحانه بهما .

أحكام الإتلاف :

26 - بعد أن أشرنا إلى أحكام الغصب وضمان الغاصب ، لابد أن نشير إلى أن الإتلاف يُعَدُّ سبباً آخر من أسباب الضمان . 27 - والإتلاف على قسمين ، إتلاف بالمباشرة ، وإتلاف بالتسبيب : ألف : فقد يقوم الشخص مباشرة بعمل الإتلاف دون أية واسطة ، فيكون ضامناً بلا ريب ولا إشكال في ذلك ، كما لو أشعل النار في أمتعة الغير فأحرقها ، أو دفع بالحيوان إلى هاوية فسقط وتلف ، أو ضرب بالفأس على زجاج فكسره ، أو رمى إناءً بحجر فحطمه ، أو صدم حائطاً بسيارته فهدمه ، وهكذا . . ففي كل هذه الموارد وأمثالها يتحمل المتلف مسؤولية عمله ، وعليه الضمان وتعويض الخسائر . باء : وقد لا يقوم الشخص مباشرة بعمل الإتلاف ، بل يكون سبباً في ذلك بأن يقوم بعمل ما أو إيجاد شيء ما يكون واسطة للإتلاف ، بحيث يراه العرف