تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فرعان : الأول : لو عين المودِع مكاناً خاصاً أو طريقة خاصة لحفظ الوديعة ، كان على المودَع الالتزام بذلك ، ولو خالف كانت عليه مسؤولية كل ما يترتب على المخالفة من التلف ، أو لحوق أية خسارة بالوديعة . الثاني : أساليب الحفظ واتخاذ التدابير اللازمة تختلف في كثير من الأحيان باختلاف مدة الوديعة ، فإن مستلزمات الحفظ والصيانة في فترة قصيرة تختلف عما تستلزمه المدة الطويلة ، فمثلًا : إذا كانت السيارة مودعة عند الفرد لعدة أيام فقط ، فإن حفظها لا يستلزم غير وضعها في مكان مناسب ، بعيداً عن السرقة ولحوق الخسارة بها ، أما إذا كانت مودعة لمدة أشهر فإن حفظها يتطلب - إضافة إلى ما مرّ - تشغيلها بين فترة وأخرى ، وربما تغيير زيوتها ، وملاحظة سلامة بطاريتها وإطاراتها ، وما شاكل من الأمور الفنية الأخرى . وهكذا الأمر بالنسبة إلى حفظ الكتب والأقمشة والملابس والأطعمة والعقارات والأجهزة وغيرها .

التلف والضمان :

12 - يد المودَع يد أمينة ، أي أنه لا يتحمل أية مسؤولية إذا تلفت الوديعة أو لحقت بها خسارة من دون تعدّ أو تفريط في الحفظ . وإليك بعض تفاصيل هذه القاعدة : أولًا : التعدي هو أن يتصرف المودَع في الوديعة بما لم يأذن له المودِع ، أو يسمح به العرف المتناسب مع الشيء المودَع ، ومن أمثلة ذلك : - استخدام السيارة ، أو أي جهاز ، أو آلة أخرى أُودعت عنده للحفظ وليس للاستعمال . - لبس الثياب المودعة عنده . - إعارة الكتب المودعة عنده ووضعها تحت تصرف الآخرين من دون إذن المالك . - لبس المرأة الحلي الذهبية المودَعة عندها . وما إلى ذلك من الأمثلة الكثيرة . كل ذلك في حالة عدم السماح بهذه التصرفات من قِبَل المودِع ، وعدم كون هذه التصرفات من متطلبات الحفظ . ثانياً : التفريط هو : الإهمال والتسامح في اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الوديعة حسب ما جرت به العادة والعرف بالنسبة إلى كل شيء ، بحيث يعدُّه العرف مضيِّعاً للوديعة ومهملًا لها .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 276 | السيد محمد تقي المدرسي