ولكن لو اشترط أحدهما أو كلاهما أن يكون العقد لازماً من طرف واحد أو من الطرفين وتراضيا على ذلك أصبح العقد لازماً حسب المتفق عليه ( أي من طرف واحد أو من الطرفين ) .
الوديعة والرضا :
4 - الإيداع عقد لا يتم إلا بالتراضي ، ويتوقف على الإيجاب والقبول ، سواءً كانا بلفظ أو بغير لفظ . وليس للإيجاب اللفظي عبارة خاصة ، بل يصح التعبير عنه بكل لفظ يدل ظاهره عليه ، كما لو قال : أودعتك هذا المال . أو : احفظ لي هذا الشيء . أو : هذا الشيء وديعة عندك . وغير ذلك من العبارات المشابهة . وكذلك القبول اللفظي يتم بكل عبارة تكشف عن الرضا الحقيقي بالقيام بحفظ الوديعة .
5 - ويصح أن يكون الإيجاب لفظياً والقبول عملياً ( كما لو قال له : أودعتك هذا الكتاب ، فأخذه ووضعه في مكان حفيظ دون أن يتلفظ بشيء ) ، كما يصح أن يكون الإيجاب والقبول معاً فعليين دون التلفظ بأي كلام ، فالأساس هو حصول التراضي بين الطرفين على الإيداع بأي شكل تم الكشف عنه .
6 - قبول الوديعة ليس إلزامياً ، بل المودَع مخير بين القبول والرفض ، فإذا وَضَع المودِع شيئاً أمام الشخص وقال له : احفظ لي هذا فهو وديعة عندك ، فإن أظهر الطرف الثاني قبوله بالقول ، أو بالفعل الكاشف عن الرضا ، ولو بتحريك رأسه أو بابتسامة دالة ، وحتى بالسكوت الدال على الرضا ، صار ذلك الشيء وديعة وترتبت أحكام الإيداع عليها . أما إذا لم يبدر منه أي شيء يكشف عن قبوله ورضاه ، فلا وديعة هنا ، حتى ولو طرح المودِع الشيءَ وذهب ، فإن الطرف الآخر لا يكون ضامناً ولا يتحمل أية مسؤولية تجاه ذلك الشيء ، وإن كان الأحوط استحباباً القيام بحفظه مع إمكانية ذلك .
أهلية المتعاقدين :
7 - يُشترط في طرفي الوديعة توافر الأهلية بالبلوغ والعقل ، فلا يصح إيداع شيء عند الصبي والمجنون ، كما لا يصح قبول شيء منهما وديعةً ، سواء كان ذلك الشيء لهما أو لغيرهما ممن تتوافر فيه الأهلية .
8 - ولو قبل الشخص وديعة من الصبي أو المجنون ، كان ضامناً إذا تلفت أو لحقت بها خسارة ، ووجب عليه ردّها إلى وليهما ، ولو ردَّها إليهما لم يسقط عنه الضمان .
9 - ولو أودع شخص شيئاً عند طفل أو مجنون ، فتلف ذلك الشيء أو لحقت به خسارة ،