5 - وتصح المعاطاة في العارية ، أي من دون التلفظ بشيء من أي واحد من الطرفين ، فلو دخل الشخص إلى المكتبة العامة وراجع الفهارس وانتخب كتاباً ، ثم كتب عنوان الكتاب على قصاصة ورق وأعطاها لأمين المكتبة ، الذي قام بدوره بإحضار الكتاب وتسليمه للطرف الآخر حيث أخذه للمطالعة والانتفاع به ، كان هذا عارية معاطاتية وإن لم يتم التلفظ بعبارات الإيجاب والقبول .
المُعير :
6 - يُشترط في المعير توافر أهلية التصرف من البلوغ والعقل وألَّا يكون محجوراً عليه ( ممنوعاً من التصرف المالي ) بسبب السفه أو الإفلاس .
7 - ولكن تصح العارية من المحجور عليه بسبب الإفلاس ، إذا كانت بموافقة الغرماء ، ومن المحجور عليه بسبب السفه ومن الصبي ومن المجنون إذا كانت بموافقة الأولياء .
8 - يكفي في صحة العارية أن يكون المعير مالكاً لمنفعة الشيء المعار ، وليس ضرورياً أن يكون مالكاً للشيء نفسه ، فإذا كان قد استأجر سيارة - مثلًا - جاز له أن يعيرها لغيره للانتفاع بها إن لم ينص عقد الإجارة أو العرف القائم على المنع من ذلك .
المُسْتعير :
9 - لأن العارية من عقود الانتفاع وليس من عقود نقل الملكية فلا يشترط في المستعير شيء سوى أهلية الانتفاع بالشيء المعار ، فتصح استعارة الطفل المميز أو المجنون المؤهلَيْن للانتفاع بالشيء المعار ، وكذلك المحجور عليه .
10 - ومن شروط أهلية الانتفاع ألَّا يكون هناك منع شرعي من انتفاع المستعير بالشيء المعار ، فلا تصح - مثلًا - استعارة المصحف الشريف من قِبَل الكافر ، بناء على ما هو المشهور من أنّ الكافر ممنوع شرعاً من حيازة المصحف الشريف ، وكذلك استعارة كتب الضلال من قِبَل المسلم ، وكذلك الأمر بالنسبة لاستعارة الصيد من قِبَل المُحْرِم ، لأن المُحْرِم ممنوع شرعاً من التسلط على الصيد .
11 - وينبغي أن يكون المستعير معيناً لا مُرَدّداً بين شخصين أو أكثر من دون سبق تعيين حالًا أو مستقبلًا ، فلا تصح إعارة الكتاب - مثلًا - لأحد الشخصين ، أو لواحد من عدة أشخاص .
12 - ولكن لا يشترط أن يكون المستعير واحداً ، فتصح إعارة كتاب واحد لشخصين أو أكثر ، فيتفقون فيما بينهم على طريقة الانتفاع المشترك بالقرعة - مثلًا - أو بالتناوب ، أو بأي أسلوب آخر .