تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
حيث يمكن الانتفاع به بجعله مكتباً تجارياً ، أو بيتاً سكنياً ، أو عيادة طبيب ، وكذلك الأرض حيث يمكن الانتفاع بها للزرع ، أو الغرس ، أو البناء . فإذا كانت العارية في مثل هذه الحالات لأجل منفعة خاصة من منافعها وجب تعيينها في العقد ، ووجب على المستعير الالتزام بذلك . أما إذا كان المقصود بالعارية الانتفاع بالشيء المعار بشكل مطلق ودون تحديد ، جاز التصريح بالعموم في العقد ، كأن يقول : أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها في كل مجال مباح شرعاً ، كما جاز إطلاق العارية دون الإشارة إلى تخصيص أو تعميم ، كأن يقول : أعرتك هذه الأرض ، فيجوز للمستعير في مثل هذه الحالة الانتفاع بالشيء المعار في أي وجه من وجوه الانتفاع بها . 18 - إذا تعدى المستعير في الانتفاع بالشيء المعار عن نوع المنفعة التي عينها المعير له ، فانتفع به في مجال آخر ( كالبناء على الأرض المعارة للزراعة ) أو تجاوز في كيفية الاستفادة ( كاستخدام شاحنة معدة لنقل خمسة أطنان من الحمولة ، في حمل أكثر من ذلك ) كان غاصباً وضامناً ، وكان عليه أجرة ما استوفاه من المنفعة .

التزامات المعير :

19 - وعلى المعير : أولًا : أن يتدارك الضرر الذي يلحقه بالمستعير بسبب تراجعه عن العارية في وقت غير مناسب ، كالذي يعير شاحنته لمن يريد أن ينقل أمتعته من مدينة إلى أخرى ، ثم يرجع عن العارية في حين تكون الشاحنة في منتصف الطريق ، حيث يكلف هذا التراجع المستعير استئجار أفراد لإنزال الحمولة ثم استئجار شاحنة أخرى لنقلها إلى المقصد ، أو كمن يعير أرضه لشخص للزراعة فيها ثم يتراجع عن العارية في منتصف الموسم الأمر الذي يضر بالمستعير ، ففي هاتين الحالتين وأمثالهما يتحمل المعير الأضرار التي يلحقها بالمعير ، وإن كان الأحوط التراضي والتصالح . ثانياً : أن يخبر المستعير بما في الشيء المعار من العيوب التي تؤثر على الانتفاع به ، كنجاسة الملابس المعارة ، أو وجود عيب في السيارة المعارة قد يعرِّض السائق أو الركاب إلى الخطر ، وهكذا . .