محل العارية ( أو الشيء المعار ) :
13 - يشترط في الشيء المعار ما يلي :
ألف : ألَّا يكون مما يُستهلك كلياً بالانتفاع ، فتصح العارية في العقارات ، ووسائط النقل ، والأجهزة المنزلية ، والملابس ، والأدوات ، والمعدات ، والمواد الثقافية ، وما شاكل ذلك . كما تصح في الحيوانات المفيدة كالفرس والجمل ( لحمل الأثقال أو الركوب ) والكلب ( للصيد أو الحراسة أو مكافحة الجريمة أو البحث عن الأحياء تحت الأنقاض ) .
ولا تصح في الأطعمة والأشربة والعطور ومساحيق وسائل الغسيل وما شابه ذلك من المواد التي تنعدم بالانتفاع .
باء : أن تكون المنفعة محللة ، فلا تصح إعارة آلات القمار ، وآلات اللهو المحرم ، وأدوات الطرب والغناء ، والكتب والأشرطة والأفلام والأقراص المحرمة ، وما شاكل .
14 - ليس المقصود ببقاء الشيء المعار بعد الانتفاع به ، هو بقاء الفائدة نفسها ، بل المراد هو الشيء الذي يقع محلًا للاستفادة بشكل عام ، فقد يكون الشيء المعار بيتاً فالانتفاع به هو السكن فيه - مثلًا - وهذه المنفعة لا تؤدي إلى تلف البيت وانعدامه ، وقد يكون الشيء المعار بقرة لحلبها والانتفاع بلبنها ، فهنا أيضاً تجوز العارية بالرغم من أن اللبن هنا يُستهلك بالانتفاع وينعدم ، إلا أن المعار هنا هو البقرة وليس اللبن ، فالعرف يرى مثل هذا المورد باقياً وغير مستهلك بالانتفاع .
من هنا ، يجوز إعارة الحيوانات للاستفادة من ألبانها أو أصوافها أو أوبارها وما شاكل ، وإعارة الأشجار للاستفادة من ثمارها ، وإعارة النحل للاستفادة من عسلها ، وإعارة البئر للاستفادة من مائها ، وإعارة مولِّدات الطاقة للاستفادة من طاقتها الكهربية ، وما شاكل من المصاديق الكثيرة .
15 - لا يشترط تعيين الشيء المعار عند الاتفاق على العارية ، فلو قال أحدهم : ( أعرني أحد كتبك ) أو ( أعرني إحدى سياراتك ) فقال له المالك : ( اذهب إلى المكتبة واختر ما شئت ) أو ( اذهب إلى موقف السيارات واختر ما يعجبك منها ) صحت العارية .