اشتراط الزيادة ولكن شرط عليه أن يبيعه شيئاً بأقل من قيمته ، أو يؤجره بيتاً بأقل من أجرته ، كان ربا أيضاً ، ( كما لو أقرضه مائة دينار على أن يؤدي إليه المقدار نفسه ولكن بشرط أن يبيعه ساعته التي تسوى عشرين ديناراً بعشرة دنانير ) .
41 - ولو انعكس الأمر ، بأن باع الشخص الآخر ساعته بنصف قيمتها ولكن شرط عليه أن يقرضه مبلغاً من المال ، جاز ذلك إذا كان قصدهما الحقيقي هو المعاملة الأولى وجاءت المعاملة الثانية ( أي القرض ) تبعاً لها . أما إذا كان هدفهما الأساسي هو القرض وكانت المعاملة الأولى ( بيع الساعة ) مجرد وسيلة للاشتراط ، فمشكل .
42 - إنما تحرم الزيادة في القرض إذا كان ذلك مع الاشتراط المسبق ، بحيث لو لم تكن الزيادة لم يكن الإقراض ، أما إعطاء الزيادة بواسطة المقترض هديةً ومن دون اشتراط مسبق فلا بأس بها بل ذلك مستحب في الشريعة الإسلامية .
الأموال الربوية :
43 - إذا وقع قرض ربوي ، فإن أصل القرض صحيح ، ويملك المقترض مال القرض ويجوز له التصرف فيه ، كما يملك المقرض ما يؤديه المقترض إليه من مال القرض ، إنما الحرام هو إعطاء وأخذ الزيادة ، وهي لا تصبح ملكاً للمقرض ، بل يجب عليه ردها إلى صاحبها .
44 - أشرنا فيما سبق إلى أن تعاطي الربا من المعاصي الكبيرة ، وعلى الإنسان أن يتوب إلى الله تعالى من ذلك ، ولكي تقبل توبته يجب عليه رد كل الزيادات الربوية التي أخذها ، فإذا كان يجهل عدد العقود الربوية ، أو كان يجهل مبالغ الربا التي أخذها من الناس ، وجب عليه إخراج المقدار الذي يتيقن أنه ربا ، والأحوط المصالحة مع الطرف الآخر إن كان معلوماً ، أو مع الحاكم الشرعي إن كان مجهولًا .
45 - إذا اختلط المال الربوي الحرام مع سائر أمواله المحللة ، ولم يعرف مقادير الربا بشكل تفصيلي ، فمع معرفة دافعي الربا وجب عليه التصالح معهم ، ومع الجهل بالمقادير والدافعين يجب عليه تخميس كل ماله المختلط من الحلال والحرام .
46 - من كان يتعامل بالربا ، فإن كان كل ماله من الحرام ، لا يجوز الأكل عنده أو أخذ الهدية منه وما أشبه ذلك من التصرفات المالية الأخرى . أما إذا كانت أمواله خليطاً من الحرام والحلال فلا بأس بذلك .