أحكام الوفاء :
17 - لو كان مال القرض مثلياً « 1 » ، كان على المقترض أن يرد مثل ما اقترض ، ( فإذا اقترض - مثلًا - عشرة غرامات من الذهب من عيار 18 ، كان عليه أن يرد مثل ذلك ) ولو كان قيمياً ثبتت في عهدته قيمة الشيء المقترَض ( كما لو اقترض غنماً ، كان عليه أن يرد قيمة الغنم ) .
18 - ولو اختلفت أسعار الشيء القيمي بين وقت الاقتراض ، ووقت الأداء ، فإن الاحتياط يقتضي التراضي والتصالح في مقدار الفرق بين السعرين ، ولكن الأحوط من ذلك هو توضيح طريقة الرد في العقد نفسه ، إلّا إذا كان هناك عرف متبع بين الناس في كيفية الأداء ، فيتصرفان حسب العرف .
19 - إذا أقرض شيئاً مثلياً ، جاز له الاشتراط على المقترض بأن يؤدي دَينه من جنس آخر ، كما لو أقرضه كمية محددة من الفضة ولكن اشترط عليه أن يكون الرد من الذهب ، صح ذلك بشرط أن تكون قيمة الشيئين متساوية ، أو قيمة مال الأداء أقل من قيمة مال القرض .
20 - الواجب - مبدئياً - في أداء المثلي هو إعطاء ما يماثله في الصفات من جنس المال المقترض ( فإذا اقترض عشرة غرامات من الذهب عيار 21 - مثلًا - ، وجب رد مثله تماماً ، من دون ملاحظة سعر الذهب خلال فترة الدين صعوداً أو هبوطاً ) ولا يتوقف هذا الرد على التراضي .
ويجوز أن يعطي في المثلي قيمة الشيء أو من غير جنسه ، كما لو أراد أن يعطي بدل الذهب المقترض قيمة ، أو أن يعطي بدل الذهب فضة ، ولكن يشترط هنا التراضي .
21 - أما الرد في القيمي ، فالواجب - كما أشرنا - هو إعطاء قيمة الشيء المقترض ، والأساس في ذلك أن يكون بالعملة الرائجة ، وفي هذه الحالة فإن الأمر لا يتوقف على التراضي .
ولكن باستطاعة المقترض أن يؤدي دينه بعملة أخرى غير عملة البلد الرائجة ، أو بجنس آخر من غير النقود ، إلا أن الأمر في هذه الصورة يتوقف على التراضي إذ لا يجب على المقرض القبول .
هامش
( 1 ) المثلي هو كل شيء تتساوى قيمة أجزائه بالنسبة إلى قيمته الكلية ، كالذهب - مثلًا - فإن قيمة نصف الغرام منه تساوي نصف قيمة الغرام ، فيُعدُّ الذهب ، والفضة ، والحبوب والكثير من الأطعمة والأشربة من المثليات . أما القيمي فهو خلاف ذلك ، أي كل شيء تختلف قيمة أجزائه بالقياس إلى قيمته الكلية ، فالحيوان الذي يُباع بمائة دينار - مثلًا - فإن نصفه قد لا يساوي شيئاً ، أو يساوي مبلغاً هو أقل من نصف القيمة ، وهكذا الأشجار ، والأراضي ، والعقارات ، وبعض الأجهزة ، والمعدات تكون كلها قيمية .