( فلو باع ألف متر من القماش بيعاً سلفياً بألفي دينار نقداً ولكن المشتري لم يدفع في مجلس العقد أكثر من ألف دينار ، صحّت المعاملة بالنسبة إلى خمسمائة متر فقط ، ولكن كان البائع مخيّراً بين القبول بهذه المعاملة المنتصفة وبين رفضها وفسخها ) .
الثالث : ضبط مقدار البضاعة بما يعتبر فيها من الكيل ، أو الوزن ، أو العدد ، أو المسح ، أو الزمن ( كعمر الحيوانات والأشجار ) أو الواط ( في الكهرباء ) أو البايت ( فيما يتعلق بالحاسوب الآلي ) وما شاكل ذلك .
الرابع : ضبط المدة المقررة لتسليم البضاعة بالأيام أو الشهور أو السنين ، أو حتى بالساعات في بعض الحالات . فلو كانت المدة مجهولة بحيث تنتهي إلى الجهالة في السلعة وتدخل في إطار البيع الغرري المنهي عنه ، كان العقد باطلًا .
ولا يختلف الأمر بين أن تكون المدة قصيرة كيوم أو يومين ، أو طويلة كعشرات السنين .
الخامس : إمكانية وجود البضاعة عند حلول الأجل ، وإن لم يكن موجوداً بالفعل حين العقد ، وبعبارة أخرى : أن يكون البائع قادراً على تسليم البضاعة من حيث وجودها في تلك الفترة . ( فلو باع مادة زراعية على أن يسلمها في الشتاء والحال أنها غير موجودة في ذلك الفصل ، لم يصح البيع ) .
السادس : تعيين مكان تسليم البضاعة إن كانت الأغراض التجارية تختلف باختلاف الأمكنة ، وكان عدم التعيين سبباً للغرر المنهي عنه شرعاً . إلّا إذا كان مكان التسليم محدداً لدى العرف بحيث لا يحتاج إلى ذكره في العقد ( كما لو كان عرف السوق يقضي بتسليم البضاعة في ميناء بلد المشتري مثلًا ) .
فروع :
1 - لا يجوز بيع البضاعة التي اشتراها سلفاً قبل حلول وقت التسليم ، ويجوز بعد حلول هذا الوقت حتى ولو لم يكن قد قبضها بعد . إلّا أنه يُكره بيع المكيل ( كالزيوت ) والموزون ( كالفواكه ) قبل القبض .
2 - يجب على البائع في البيع السلفي أن يدفع إلى المشتري ، عند حلول الأجل ، البضاعة حسب المواصفات المتفق عليها بين الطرفين ، وفي هذه الحالة يجب على المشتري قبولها أيضاً .
3 - أما إذا دفع البائع البضاعة بمواصفات أجود من المتفق عليه ، فهل يجب على المشتري
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٤