أما إذا كان نبيل يحتاج إلى تسعة آلاف دينار ، وكان صالح يملك هذا المال إلا أنه غير مستعد لإقراضه من دون زيادة ، ولا يريد من طرف آخر أخذ الربا صراحة ، فيتفقان فيما بينهما على أن يشتري نبيل سيارة صالح بعشرة آلاف دينار مؤجلة إلى سنة ، ثم يعود ويبيع السيارة له بتسعة آلاف دينار نقداً ، وذلك للتحايل والتخلص الظاهري من الربا ، فتكون النتيجة عملياً أن نبيل قد حصل على تسعة آلاف حالًا من صالح على أن يسدد له عشرة آلاف بعد سنة ، ولكن في إطار معاملتين منفصلتين صوريتين . فالأحوط وجوباً هنا الاجتناب عن مثل هذا ، سواءً كان الاتفاق خارج صيغة البيع الأول أو كان شرطاً فيه .
جيم : السلف :
يشترط في بيع السلف شروط ستة :
الأول : ضبط البضاعة بالأوصاف والمميزات التي تختلف القيمة والرغبة بسببها ، ولا تجب المبالغة في ذلك ، بل يكفي الضبط بالمقدار الذي يعتبره العرف كافياً لجعل البضاعة معلومة ، ولرفع الجهالة .
ويختلف المقدار اللازم من التوصيف باختلاف الأشياء ، والأسواق ، والأعراف . ( فقد يكون ضرورياً في بضاعةٍ ما ذِكْرُ سنة الصنع أيضاً - كالسيارة مثلًا - حيث تختلف القيمة والرغبة فيها بسبب ذلك ، أو المواد الغذائية ، حيث من المهم معرفة تاريخ إنتاجها وتاريخ انتهاء استخدامها .
وقد لا يكون ذلك ضرورياً في بضاعةٍ أخرى كالأدوات والآلات وكثير من الأجهزة التي لا يلعب تاريخ صنعها أي دور في زيادة أو نقصان الرغبة فيها ، أو في القيمة .
أما البضائع التي لا يمكن ضبط أوصافها ومميزاتها بالتوصيف ، كبعض أنواع الجلود واللحوم والسجاد اليدوي ، وبعض الصناعات اليدوية الأخرى ، فإن البيع السلفي باطل فيها .
الثاني : دفع الثمن كله للبائع في مجلس البيع وقبل الافتراق ، بناءً على ما هو المشهور بين الفقهاء ، وهو موافق للاحتياط .
ولو دفع المشتري بعض الثمن في مجلس البيع ، صح البيع بمقدار الثمن المدفوع وبطل البيع بالنسبة إلى الباقي ، ولكن لا يجبر البائع على القبول به ، إذ يبقى له الخيار في فسخ المعاملة .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٣