الثالث : عدم كونه واجب النفقة على الدافع :
يجب ألّا يكون آخذ الزكاة ممن تجب نفقته على المُعطي ، لذلك :
1 - لا يجوز للشخص إعطاء زكاة أمواله لوالديه وإن علوا ( أي الأجداد والجدات ) والأولاد - ذكوراً وإناثاً - وإن نزلوا ( أي الأحفاد ) والزوجة التي لا تزال واجبة النفقة على زوجها . هذا بالنسبة إلى الدفع من سهم الفقراء ، أما إعطاؤهم من السهام الأخرى ، كالغارمين ، أو المؤلفة قلوبهم ، أو سبيل الله مثلًا ( إذا كانت تنطبق عليهم هذه العناوين ) فلا بأس به . أما ابن السبيل فإنّه يعطيه نفقة رحلته إلى بلده ولا يعطيه نفقته الواجبة .
2 - إذا كان المعيل يستطيع الإنفاق على عياله في حدود ضيقة جداً ، ولم يكن عنده ما يوسِّع به عليهم ، فالظاهر جواز إعطائهم من الزكاة حتى يرتفع مستواهم المعيشي إلى ما يتناسب مع وضعهم الاجتماعي ، فالذين لا يقدر معيلهم على إلحاقهم بالناس بسبب ضيق ذات يده ، يبدو أنهم يعتبرون من الفقراء ، عرفاً ، فتجوز لهم الزكاة سواء زكاة من ينفق عليهم أو غيره .
3 - لا يجوز إعطاء الزكاة للشخص الفقير إذا كان أبوه غنياً ولا يمتنع عن الإنفاق عليه .
4 - كما لا يجوز إعطاء الزكاة للزوجة التي ينفق عليها زوجها الغني ، بل لا يجوز إعطاؤها أيضاً لو كان زوجها الغني ممتنعاً عن الإنفاق في حالة إمكان إجباره على الإنفاق .
5 - يجوز دفع الزكاة للزوجة المتمتع بها إن كانت فقيرة ( ذلك لأنه لا يجب على الزوج الإنفاق عليها ) أما إذا كانت واجبة النفقة على الزوج بسبب الاشتراط ضمن العقد ، فلا يجوز الإنفاق عليها من الزكاة .
6 - يجوز للزوجة أن تدفع زكاة أموالها لزوجها الفقير وإن كان الزوج ينفق من هذه الزكاة عليها باعتبار وجوب نفقتها عليه .
7 - إذا تكفل الشخص الإنفاق على فقير لا تجب عليه نفقته ( سواء كان قريباً كالأخ والعم والخال أو أجنبياً ) جاز له دفع زكاة أمواله له ، كما يجوز دفع زكوات الآخرين له أيضاً .
8 - يجوز للأب أن يدفع زكاته لولده لينفقها على مصاريف الزواج ، وكذلك العكس .
9 - كما يجوز للأب أن يدفع الزكاة لولده الفقير لإنفاقها على زوجته أو خادمه حيث لا تجب نفقتهما على الوالد . وأيضاً يجوز أن يدفع له من سهم ( سبيل الله ) لينفقه في شراء الكتب وسائر المصاريف للدراسة الدينية .
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤٧