الأسود وأعلم يا أبا الأسود انّ الأسماء ثلاثة ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر وإنّما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر فالظّاهر نحو رجل وفرس وزيد وعمر وما أشبه ذلك والمضمر نحو أنا وأنت وأنتما وأنتم والتاء في فعلت وفعلت والكاف في غلامك وأكرمك والياء في ثوبي وغلامي والهاء في ثوبه وغلامه والياء في أكرمني والنّون والألف في خرجنا وقعدنا وفي غلامنا والألف في قاما والواو في قاموا والنّون في قمن فهذا هو المضمر .
وأمّا الشّيء الّذي ليس بظاهر ولا مضمر فالمبهم نحو هذا وهذه وهاتان فهذه كلّها لغات في هذه وهذان وهاتان وأولئك وذلك وتلك وتانك ونحو من وما والّذي وأيّ وكم ومتى وأين وما أشبه ذلك من المبهمات .
وأنّما كان في ذكر العربيّة فقال الكلام اسم وفعل وحرف ثمّ عدّ هذه الأشياء وعرّفه تعريف الحدّ وقال إنّ أصعب العربيّة هو في المبهم لأنّ الأسماء الظّاهرة مجاريها في الأبواب سهل والمضمر ممنوع عن حركة الأعراب ، وأنّما يتغيّر في نفسه وهذه الأسماء المبهمة الّتي ذكرناها لها أحكام في التّثنية والجمع والتّصغير ومنها ما يكون له أحوال متضادّة وشروط مختلفة وقد بيّن ذلك في النّحو وهذا غرضه وقصده .
السرقة في الشعر
وفي آمالي الزّجاج قال كتب ابن أبي مرّة الشّاعر إلى أهل مكّة بيتين فقال أجيبوني عنهما وهما :
هذا كتاب فتى طالت بليته * يقول يا منتهى شوقي وأحزاني
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة * تدني إليك فإنّ الحبّ أقصاني
قال فلمّا ورد البيتان على أهل مكّة نظروا فيهما فإذا الثّاني منهما ليعقوب بن إسحاق المخزوميّ فقال فتى منهم أنا أحفظ هذه الأبيات فأنشأ يقول :
قال الوشاة لهند كي تصارمني * ولست أنسى هوى هند وتنساني
يعقوب ليس بمبتول ولا كلف * ويح الوشاة فإنّ الحبّ أضناني
ما لي سوى حبّ هند لا ولو بخلت * حبي لهند بعرى جسمي أبلاني