تفرّج هم واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد
فإن قيل في الاسفار ذلّ ومحنة * وقطع الفيافي وارتكاب الشّدائد
فموت الفتى خير له من معاشه * بدار هوان بين واش وحاسد
وهذه أيضا أنسب بالمطلوب سيّما قوله وصحبة ماجد فسافر إلى شيراز وأخذ العلوم الشّرعيّة عنه وقرأ العلوم العقليّة على الحكيم الفيلسوف المولى صدر الدّين الشّيرازي وتزوّج بابنته .
مؤلف الكتاب
يقول مؤلّف الكتاب نعمة اللّه الموسويّ الحسينيّ عفا عنه لمّا وردت شيراز لم أصل إلّا إلى ولد صدر الدّين وكان جامعا للعلوم العقليّة والنّقليّة فأخذت عنه شطرا وافيا من الحكمة والكلام وقرأت عليه حاشيته على حاشية شمس الدّين الخفريّ على شرح التّجريد وكان اعتقاده في الأصول خيرا من اعتقاد أبيه .
وكان يتمدّح ويقول اعتقادي في أصول الدّين مثل اعتقاد العوام وقد أصاب في هذا التّشبيه واسمه ميرزا إبراهيم ويعجبني قول ابن قلاقس :
ولست ترى في محكم الذّكر سورة * تقوم مقام الحمد والكلّ قرآن
ما تعرف الحكومة
وقال عيسى بن أبان كنت عند الخليفة المأمون فدخل عليه غلام معطّر بالطّيب فجلس على فخذه الأيمن وأقبل آخر فأجلسه على الأيسر فجعلت أنظر إلى حسنهما فقال عيسى بما ترى أن أبداء فقلت أعيذ أمير المؤمنين باللّه فقد نزّهه اللّه عن هذا وصانه فقال يا عيسى ليس هذا الّذي ذهبت إليه أنّهما جاريتان ، جعلتهما في زيّ الغلمان فقلت أمير المؤمنين أعلى نظرا منّي فقالت الجارية الأولى واللّه يا عيسى ما تعرف الحكومة أما تسمع قوله ( تعالى ) :
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
قال فبقيت واللّه متعجبا ثمّ قالت الأخرى واللّه ما تبصر في الحكومة شيئا ألم تسمع قول اللّه ( تعالى ) :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
. فتركتهما معه وخرجت متعجّبا من حسنهما وفصاحتهما .