تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
رأت التّغافل عنها تدرّجت على اخبارهم والطّلب بالصّياح ميو ميو ، قليلا ثم تسكت ثمّ تصوت فإن استمرّوا على التّغافل صرخت بعالي صوتها كما هو طريقة العارفين بآداب السؤال من المكادي وأن أستمر منهم الأعراض عنها قدمت على السرقة وأحالت الحيل فيه حتّى تقع على مطلوبها فإذا سرقت شيئا أمعنت في الهرب ، لأنّها عارفة بأنّه حرام تعاقب عليه . كان في بلادنا رجل من الأفاضل ، فسأله رجل يوما عن الحلال والحرام ، وطال الكلام حتّى قال للسّائل أنّ الهرّة تفرق بين الحلال والحرام ، وأنتم لا تميزون بينهما فقال له السّائل وكيف هو فقال أنجها إذا أعطيت قطعة من الخبز أكلته في مكانها وإذا أخذتها سرقة هربت بها كما يهرب السّارق . أقول : ثمّ إذا لم تمكّنها الفرصة شرعت في الاختلاس والغارة فتغافل الأكل حتّى تثب على الطّعام ، وربّما وثبت فأخذت اللّقمة من يد الأكل ، وهذا كلّه تعليم لأولادها كيفيّة طلب المعاش وتحصيلا لقوتها .

تعليم الصيد

ثمّ تعلّم أولادها علم الصّيد ، وهو من ادقّ العلوم وانفعها بالنّسبة إليهم ، وإليها لأنّها قد لا تتمكّن من طعام النّاس فتعمّد أوّلا إلى صيد الفأر وكيفيّة التعليم فتصيد فأرة وتحملها إليهم حيّة وتعضّها عضّة لا تتمكّن من الهرب فتلقيها بين أيديهم فتهرب الفأرة قليلا قليلا فتثب عليها وتصيدها وتطرحها عندهم فيفعلون بها كما تفعله أمّهم بها فإن احتاجوا لأكلها وإلّا ألقتها ميتة بعيدة عن بيتها حتّى لا تراها الفأر فيهربن من ذلك المكان وهذا هو العلّة في سترها لبرازها تحت التّراب حتّى لا تراها الفأر فتهرب من ذلك المكان مضافا إلى البعد عن مساوي الأخلاق وستر القبائح والعيوب .

كتمان العيب

ورد في الحديث أنّ أمام الصلاة إذا أحدث في أثنائها ينبغي له أن يقدّم بالقوم من يؤمّهم ويقبض على أنفه خارجا من بين الصّفوف ليريهم أنّه قطع الصّلاة لخروج الدّم من أنفه لا لحدث وقع منه لأنّ اللّه ( تعالى ) يحبّ للعبد كتمان سرّه وعيوبه .
زهر الربيع — صفحة 217 | السيد نعمة الله الجزائري