تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بحيث تسمعها الفأرة فتأخذ في الصراخ فتوهم الفأرة أنها أعرضت عن صيدها وبعدت عنها ثمّ أنها ترجع من ساعتها إلى طرف من أطراف حفر الفأرة ، فتفقد عنده تحرسها لتخرج فإذا خرجت صادتها وكذا لعلها مع الحيّة فأنّها تجلس عند تلك الحفر أيّاما كثيرة فإذا خرجت صادتها وأكلتها ما خلا رأسها لأنّها مجمع السّمّ به .

مصارعة الهرّة

ثمّ تعلّم فراخها علم المصارعة للحاجة إليه فإن كان لها ولدان فصاعدا علّمتهما كيفية المصارعة والمقابلة والنّوم في أثنائها والقيام فيها كما يفعله المتصارعان في فنونه الكثيرة فإذا سنح لها القتال مع هرّة أخرى ، وكان أحد أولادها إلى جنبها ضربته بيدها ليهرب من المعركة حتّى لا يشتغل قلبها ولا يشوش حواسها حتّى تغلب في ميدان القتال وذلك أنّ الرّجل إذا قاتل وكان ولده الصّغير العزيز عليه معه في موضع القتال ، تهتم قلبه واختلّ منه العقل والرّأي خوفا عليه فإذا أبعده عنه تفرّغ للقتال خصوصا إذا عرف أنّ القتال لأجل أسر ذلك الولد أو قتله ونحو ذلك وأن كان لها ولد واحد صارعته بنفسها تعليما له ، ملكة الشّجاعة فتكون تلك المصارعة تعليما منها وأخذ أعظم اللّذات بالمزاح مع الولد .

مصارعة الحسنين

وفي الحديث إنّ النّبي ( ص ) كان يتصاغر للحسنين ( ع ) ويكلّمهما بكلام الصّبيان كما قال للحسين ( ع ) لمّا وضع في فيه تمرة من تمر الصّدقة كخ كخ يا حسين حتّى ألقاها من فيه وكان يمشي لهما على يديه ، ورجليه وهما راكبان على ظهره كهيئة الجمل ويقول نعم الجمل جملكما وفي خبر آخر إنّه ( ص ) كان يأمرهما بالمصارعة فكان يوما يغري الحسن ويقول يا حسن أصرع الحسين فقالت له الزّهراء ( ع ) : يا أبتا هذا الكبير تغريه بصرع الصّغير فقال يا فاطمة هذا جبرئيل واقف يغري الحسين ويقول يا حسين أصرع الحسن وكان يقعان على الأرض جميعا فأمره ( ص ) لهما بالمصارعة تمرين لهما على القوّة والبطش وأخذ لذة من أعظم اللّذات وإشارة للأمّة إلى أنّ المصارعة جائزة بل مندوب إليها إذا كان الغرض صحيحا .