تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ولو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت * على ودوني جندل وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أوزقى * إليها صدى من جانب القبر صائح
فلمّا مات ودفنوه في فلاة من الأرض بلغ أهل ليلى في الترحال إلى قبره فقال بعض الوشاة يا ليلى هذا قبر توبة فتعالي سلّمي عليه فاتت في هودجها حتّى وقفت على قبره فقال السّلام عليك يا توبة ألست القائل ولو إنّ ليلى الأخيليّة سلّمت البيتين فهذا السّلام فأين الجواب ومن العجائب أنّه كانت بومة لها عشّ في خسفة في القبر فصاحت وفرّت طائرة فنفر البعير والقى الهودج فماتت من ساعتها ودفنت إلى جانب قبره ببعد سبعة أذرع فنبت على قبرها شجرة وعلى قبره شجرة فطالتا فالتقتا .

أحوال الهرّة

وحيث انجّر البحث إلى هذا المقام فلنفصّل لك بعض أحوال الهرّة لكونها مأنوسة في البيوت بل جاء في الحديث أنّها من أهل البيت لتقيس عليها غيرها من الحيوانات والطّيور والحشار ونحوها وذلك أنّها إذا بلغت مبلغ النكاح ويكون في سنة كاملة تعرّضت للذّكور من الهرّ وأطعمتهم في رغبتهم إليها فاجتمعوا إليها وبقيت تعلّلهم وتمنيهم وهم يركضون وراءها الأيّام واللّيالي كالمرأة التي يجتمع الرّجال لخطبتها ثمّ أنّ الهرّة تختار لنكاحها أقوى الفحول وأشدّهم غيره وأشجعهم بأسا وذلك لوجهين أحدهما تحرّزا من شرّه حتّى لا يأكل أولادها ، وثانيهما أن يكون معينا لها في حراسة أولادها من القطط أي الذّكور فتنفرد بالتّزويج به ويكون هو أبا لأولادها فتحمل منه وفي الكتب أنّ ماء القطّ أحرّ من النّار ولهذا ترى الهرة في ذلك الوقت في غاية الاضطراب فتبقى في حراسة ذلك الحمل من ارتكاب نوع من البعد ، عن الآدميّين خوفا من ضربة على بطنها وهي في تلك المدّة تطلب الموضع الحصين للولادة فإذا جاء الوقت التجأت إليه وإلى الأنس بالآدميين كيلا يتجرّأ عليها الفحول في أكل افراخها فإذا وضعت اشتدّت بها الحراسة للخوف عليهم فشرعت تنقلهم من مكان إلى مكان ما داموا لم يفتحوا أعينهم فإذا فتحوا وأمنوا من الشّرور شرعت في تعليمهم أنواع العلوم وتربيتهم الطف التّربية فاوّل ما تعلّمهم الحذر من النّاس إذا لم تكن من أهل البيت بل كانت ضيفا على أهله فمن رأته