تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

الدية : ألف دينار

حكى إنّ أشعب الطّماع كان يصلّي خلف الوليد الخليفة فضرط الوليد في الصّلاة فتنحنح أشعب وقطع صلاته وخرج وأوهم النّاس أنّ الضرطة كانت منه ففهم الخليفة منه ذلك فأتم صلاته فلمّا انصرف إلى دار الخلافة ، تبعه الأشعب وقال له يا خليفة أعطني دية الضرطة فإني شددتها في رقبتي عند أهل المسجد لأجلك فإن لم تعطني دية الضرطة علوت المنبر وأخبرتهم فقال له كم دية الضرطة فقال أنّ ضرطة الخليفة ديتها دية النفس ألف دينار فأعطاه ألف دينار .

الصيد على الشجرة

ثمّ تأخذ الهرّة افراخها للصّيد من فرج البيوت فإذا تعلّمته علّمتها علم الصّيد من فوق الأشجار فترقي الشّجرة وهم ينظرون إليها فيرقون الشجرة قليلا قليلا لصيد العصافير ليلا ونهارا . ثمّ أعلم أنّ العلماء ( رض ) قسّموا الصّيد ثلاثة أقسام صيد للقوت يراد منه لحوم الصّيد وصيد للتجارة يراد منه أثمان الصّيد ، والتجارة به وصيد يراد منه النزاهة ، والتّفرج والهرّة تستعمل هذه الأقسام الثلاثة فأنجها إذا اضطرها الجوع لها أو لأفراخها عمدت إلى صيد القوت وأن كانت مستغنية عنه اصطادت الفأرة والحيّات من البيوت الّتي فيها متاع أهل البيت كحجرة الكتب وبيت القماش الّذي تفسده الفأر وتخرج الفأرة من تلك الحجرة قابضة عليها قدّام أهل المنزل وهم ينظرون إليها ليعرفوا قدرها ويعظم عندهم خطرها وأنّها تستحق الاعزاز والإكرام فيبادرون إلى بذل الطّعام لها وحمايتها عن تعدّي غيرها عليها وهذا هو معنى صيد التجارة المطلوب منه الأرباح والمنافع وأمّا صيد اللّهو واللّعب فهو ما تصيده لأجل النّزاهة والتّفرّج فأنّ لذّة الاقتدار أشدّ من لذّة الأكل وغيرها ولهذا تراها تأتي بالفأرة وتلاعبها وتراها ملكة القهر والاقتدار لا لحاجة منها إلى صيدها وتعمل الحيل الدقيقة في صيدها للفأرة فأنّ الفأرة إذا كانت في السّقف والهرّة في الأرض تلاعب لها ووثبت من الأرض توهمها أنّها تقد على الوصول إليها ، فعند ذلك يغلب الوهم من الفأرة على العقل وتعطّل الحواس منها فتقع على الأرض ، فتصيدها وأمّا إذا كانت في حفر من الأرض خرجت منه فلحقتها الهرّة ففاتتها إلى الحفر تمضي بعيدا