الهرّة مع العدوّ والصديق
وإذا كانت الهرّة مع أولادها ورأت هرّا أو هرّة مارّة في القرب من أولادها تركت أولادها واستقبلته لتكشّف الأمر أهو عدوّ أم صديق لأنّ من هجم عليه في داره ذلّ كما قال ( ع ) : « ما غزي قوم في عقر ديارهم إلّا ذلّوا » يعني ينبغي استقبال العدوّ من خارج البلد والمنزل .
لذّة الهرّة
في علم اللّذّة يعني بعد الفراغ من العلوم السّابقة فأنّ أولادها إذا أخذوا في السّنّ وخرجوا من شرور الآفات أتت بهم لطلب القوت بالقرب من الآكلين فتجلس هي ساكتة وهم يشرعون في السّؤال والصّياح وتحصيل المأكولات وهي تنظر إليهم نظر فرح وسرور كما ينظر الرّجل إلى ولده الّذي بلغ حدّ الرّشد وأخذ في كفاية أبيه مهمّاته وتحصيل ما يحتاج إليه وفي ذلك الحال إذا ظفرت بخبزة ونحوها وأراد أولادها المشاركة معها ربما تكمش في وجوههم وتضربهم بيدها وهذا في الحمام وافراخها مشاهد والجاهل يظنّ أنّهم لمّا كبروا وقعت الكراهة من الأبوين لهم وهو غلط بل ذلك منهما تأديبا لهم وحملا لهم على تحصيل القوت بأنفسهم من غير توسّط الأبوين .
الحسن والحسين
وفي الحديث إنّ أمير المؤمنين ( ع ) كان إذا سأل عن مسألة ربّما أشار إلى أحد ولديه في الجواب يقول أجبه يا حسن أو أجبه يا حسين وربّما أشار إلى محمّد ولده وفي واقعة البصرة يوم الجمل منعهم عن الخوض في نيران حربها وكان يقول لأصحابه ، أملكوا عنّي هذين الغلامين فأنّ في قتلهما ذهاب سلسلة النّبوّة فيقبض النّاس على لجم خيولهم كان يقاتل هو ( ع ) وابنه محمّد ابن الحنفية ( رض ) وأمّا وقائع صفين ، فكان يأمرهما بمباشرة نار الحرب وعقد لهما الجيوش وقدّمهما على العساكر كما قدّم مالك الأشتر وعمّار بن ياسر ( رضي اللّه عنهما ) لأمور مسطورة في محالها .