تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
انهزمت من بين يديه مع أنّها ما كانت تعتاد الهزيمة وأنّما ذلك تعليما لفراخها خوفا عليهم من أخذ الصبيان ، فيتقنون علم الحذر والفرار من النّاس . وفي المثل أحذر من الغراب لأنّه قال لولده إذا رأيت من أخذ بيده حجرا فطر من بين يديه فقال يا أبتا أطير عنه قبل أن ينحني لأخذ الحجر ثمّ تعلّم أولادها علم السّؤال والطّلب ، وهو علم عريض طويل .

علم السؤال والطلب

حدّثني شيخنا صاحب التّفسير الموسوم بنور الثّقلين في شيراز في منزله الواقع بجوار المسجد الجامع إنّ علم السّؤال والطّلب يشتمل على اثني عشر مقاما يشتمل كلّ مقام على اثنتي عشرة شعبة ثمّ فصّل المقامات والشّعب تفصيلا غريبا موافقا للواقع والوجدان ولو أنّ أهل السّؤال اطّلعوا على بعض تلك المقامات عرفوا شيئا من تلك الشّعب لاستغنوا في زمن قليل والحاصل أنها تأتي بافراخها وتبسط يديها على الأرض مثل الأسد لأنّها خلقت من عطسته في السّفينة لمّا كثر الفأر وأفسد حبال السفينة ويكون جلوسها بناحية عن الأكلين لذلك الطّعام فترقّق قلوبهم على اعطائها أوّلا بالسّكوت وذلك إنّ السّكوت تارة يرقّق قلوب النّاس وأخرى يحملهم على قضاء الحاجة ، تنفرا واستكراها من جلوسه وهذا السّكوت من أعظم الأسباب لقضاء الحوائج .

السكوت

حتّى أنّه ورد في الحديث إنّ رجلا كان له دين على رجل ، وكان يتقاضاه أكثر الأيّام ويقع بينهما التّنازع والتّشاجر وما يحصل له إلّا التّعب من المشاجرة أتى إلى الإمام أبي عبد اللّه بن محمّد الصّادق ( ع ) وشكا ذلك الرّجل في أنّه لم يوفه دينه ، فقال ( ع ) له : أمض إليه وسلّم عليه واجلس مع النّاس ، ولا تتكلّم بشيء فإذا قام الناس فقم معهم وأفعل هذا مرارا ففعل الرّجل ما أمره ( ع ) به فانتفخ فؤاد الرجل من سكوته لأنّ الكلام يفرغ القلب ، فما أتى عليه ثلاثة أيّام إلّا وقد طلبه ودفع إليه ماله ، ثمّ سأله من علّمك هذه الحيلة في التّقاضي فأنّ جلوسك إليّ ساكتا كان أشدّ عليّ وكان من أعظم التّقاضي ، فحكى له أنّ هذا من تعليم الصّادق ( ع ) فإذا قضت الهرّة حاجتها بالجلوس المشتمل على الأدب والسّكوت ، فذاك المطلوب وأن
زهر الربيع — صفحة 216 | السيد نعمة الله الجزائري