علم الموسيقى
ذكر صاحب كتاب غرائب البلدان : من جملة حكماء اليونان ، فيثاغورس صاحب علم الموسيقى إنّه وضع الألحان على أصوات حركات الفلك بذكائه وهو اوّل من تكلّم في هذا العلم وذلك أنّ المريض الّذي يعدم نومه وقراره يلهي بهذه الأصوات ، فربّما يأتيه النّوم أو يخفّ عليه بعض ما به بسبب اشتغاله بتلك الأصوات وكذلك الحزين إذا غلب عليه الحزن .
أقول : الأوضح في هذا الباب أنّ السّبب فيه ما قال مولانا الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ( ع ) : « الحنجرة كالأنبوبة » لخروج الصّوت واللّسان والشّفتان والأسنان لصياغة الحروف والنّغم إلا ترى أنّ من سقطت أسنانه لم يقم السّين ومن سقطت شفته لم يصحّح الفاء ومن ثقل لسانه لم يفصح الرّاء وأشبه شيء بذلك المزمار الأعظم والحنجرة تشبه قصبة المزمار والرّية تشبه الزّقّ الّذي ينفخ فيه ، لتدخل الرّيح والعضلات الّتي تقبض على الرّية ليخرج الصّوت كالأصابع الّتي تقبض على الزّقّ حتّى تجري الرجيح في المزمار والشّفتان والأسنان الّتي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع الّتي تختلف في فم المزمار فتصوغ صفيره ألحانا وفي الحنجرة فائدة أخرى وهي أنّه يسلك فيها هذا النّسيم إلى الرّية فتروّح عن الفؤاد بالنّفس الدّائم المتتابع الّذي لو احتبس شيئا يسيرا لهلك الإنسان .
نطق الحيوان
ذكرنا في كتاب مقامات النّجاة اختلاف النّاس في الحيوانات في انّه هل لها نفوس ناطقة كالإنسان أم لا ذهب الأكثر إلى الثّاني وجعلوه المائز بين الإنسان والحيوان وذهب طائفة من قدماء الحكماء وغيرهم إلى الأوّل وهذا هو الّذي رجّحناه هناك وتحقيق المقام أنّ النّفس النّاطقة ، أن كانت عبارة عن قوّة النّطق وإبراز الكلام فالحيوانات لها كلام يفهمه بعضها عن بعض كما هو المشاهد منها خصوصا مع أولادها وفسّر كلام بعضها الأنبياء والأئمة ( صلوات اللّه عليهم ) وأن كان المراد منها أدراك الكليّات والعلوم كما هو الشّائع في اطلاق النّفس النّاطقة ففي الحيوانات من يدرك من جزئيات العلوم ما لا يدركه أعقل النّاس كإدراك