تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

حسين بن منصور الحلّاج

في تاريخ اليافعي إنّ علماء بغداد اجمعوا على أنّ حسين بن منصور الحلّاج وهو من أعاظم الصّوفية وإليه تنسب الحلاجية واجب القتل لمّا اطّلعوا عليه من سوء عقائده فكتبوا محضرا كتب فيه كلّ واحد من علماء بغداد وسجّلوه بالخواتيم وارسلوه إلى الخليفة المقتدر باللّه فورد الحكم منه أن يضرب الف سوط ثمّ يعزل رأسه عن بدنه وتحرق جثّته ففعل به كما أمر الخليفة وذلك في سنة تسع وثلاثمائة من الهجرة .

الصوفية

أقول : ولشيخنا المفيد ( ره ) كتاب كبير صنّفه في الرّدّ على الحلّاجيّة وقد أكثرنا معاشرة الصّوفية فوجدناهم بين من يذهب إلى أقوال الملاحدة وبين دهريّ يقول وما يهلكنا إلّا الدّهر وبين من يقول بالتّناسخ وأنّ هذه الأرواح تنتقل في هذا العالم من بدن إلى آخر والجنّة والنار هو هذا الانتقال لأنّها ربّما تنقل بعد الموت إلى بدن كلب أو حمار ونحوهما أو إلى بدن منعم حسن الظّاهر والباطن ومنهم من يذهب إلى الإباحات وإنّه لا تكليف بل العقل يحرّم ويحلّل ومن أجل هذا استباحوا كثيرا من المحرّمات ومنهم من يذهب إلى أنّ العارف الواصل تسقط منه جميع العبادات والصّلوات لقوله ( تعالى ) :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
يعني العلم اليقين ، بالصّانع فهم بزعمهم يكونون أفضل من الأنبياء لأنّهم عبدوا اللّه ( تعالى ) إلى وقت الموت والصّوفيّة يلتزمون هذا ويقولون به اخزاهم اللّه ( تعالى ) على رؤوس الاشهاد .

ذكر الموت

دخل أبو حازم القصّار على عمر بن عبد العزيز أيّام خلافته فقال له يا أبا حازم عظني فقال له قم إلى حجرتك واضطجع على قفاك وأجعل الموت عند رأسك ، وأنظر ما الّذي تحبّ أن تصحبه معك في هذا السّفر ، ومن تكره أن يكون معك فاجعل هذا قانونا لك وأعمل عليه مدّة حياتك .
زهر الربيع — صفحة 212 | السيد نعمة الله الجزائري