تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
جارية في غاية الجمال والكمال فأراد سفرا فاودعها رجلا اماما مقتدى أهل تلك البلدة اسمه أبو عثمان الصّوفي فوقع يوما نظره على تلك الجارية فوقع عشقها في قلبه ، وهام بها وترك عبادته ، ومطالعة كتبه فأتى إلى شيخه ، وحكى له صورة الحال فدلّه على رجل في الرّي له علم وزهد فقصده ، فلمّا أتى إلى الرّي سأل عن منزله وكان اسمه أبو يوسف ، فقال له النّاس أنت أمام بلدتك وهذا الرّجل الّذي تسأل عنه فاجر فاسق يحبّ الصّبيان ويشرب الخمر ومنزله في محلّة الخمّارين فرجع أبو عثمان إلى نيسابور وحكى لشيخه ما سمع فاعاده عليه مرّة أخرى ، وقال أمض إليه ولا تبال بما تسمع فيه فخرج مرّة ثانية إلى الرّي وسأل عن منزله في محلّة الخمّارين فأهداه النّاس إليه فلمّا دخل عليه رأى صبيّا كطلعة الشّمس ، إلى جانبه وقارورة من الخمر بالقرب منه ، فقال له : يا شيخ كيف صار منزلك في هذه المحلة ، فقال إنّ الظّالمين غصبوا منازل أهل هذه المحلّة وجعلوها منازل الخمّارين فصار منزلي في هذه المحلّة اضطرارا منّي فقال وما هذا الغلام الّذي إلى جنبك ، فقال : هذا ولدي أعلّمه شرائع الدّين فقال وما هذه القارورة الّتي فيها الخمر فقال فيها خلّ جعلته اداما للخبز أنا وعيالي ، فتحيّر أبو عثمان ثمّ قال إذا كان هذا حالك فكيف عرضت نفسك لتهمة أهل البلاد ، حتى قالوا فيك ما قالوا فقال نعم شهرت نفسي عندهم ، بما سمعت لئلا يغترّ تجّار هذه البلدة بصلاحي فيودعوني جوارهم فاعشق واحدة منهنّ وأهيم بها وأترك طاعة ربّي فاستيقظ أبو عثمان وعرف الحال فاستحى من ذلك العابد ومن عشقه لجارية التّاجر فذهب عشقه ورجع إلى نيسابور وأعطى التّاجر جاريته .

قلة الأكل

وروى إنّ سقراط الحكيم كان قليل الأكل فقيل له في ذلك فأجاب أنّ الأكل للحياة وليس الحياة للأكل يعني ينبغي أن يؤكل ما يحفظ الحياة .

قلة الكلام

وكان أيضا قليل الكلام فقيل له في ذلك فأجاب أنّ اللّه ( تعالى ) خلق
زهر الربيع — صفحة 210 | السيد نعمة الله الجزائري