تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أيّها الملك إنّي تعرّفت منك القتل ، وكان السّبب حقيرا فخفت أن يتكلّم بك النّاس لقتلي على ذلك السّبب الحقير ، فأردت أن أجعل الذّنب عظيما حتّى لا يقول النّاس ما يقولون فأعجبه كلامه فعفا عنه ووصله وخلع عليه .

التوبة

وفي الكتب مسطور أنّ في بعض بلاد الهند بلدا عادة أهلها أن يخرجوا إلى الصّحراء على رأس كلّ مائة سنة مرّة ويكون ذلك اليوم عندهم من أعظم الأعياد فإذا خرجوا من البلد واجتمعوا في ذلك المكان وقد كانوا نصبوا فيه صخرة عظيمة ، فيأمرون رجلا ينادي أيّها النّاس من حضر العيد السّابق فليقم على هذه الصّخرة وليحك للنّاس كيفيّة العيد فلا يقوم أحد لانقراض أهل ذلك العصر وربّما قام شيخ فإن أو عجوز فانية فيقف أحدهما على تلك الصّخرة ، ويحكي لهم وقائع ذلك العيد واسم سلطانه ومكانه ووزرائه والقاضي والأعاظم ونحو ذلك ثمّ يقوم خطيبهم ، بعد ذلك على المنبر فيكثر لهم من المواعظ والاعتبار فيكثرون من الاستغفار والتّوبة وتعلوا أصواتهم بالبكاء والنّوح فيخرجون من حقوق الناس ومن حقوق اللّه ( سبحانه ) ويتصدّقون على الفقراء والمساكين وكان عادتهم إذا مات ملكهم وضعوه على عرابة يطوفونها وجعلوا رأسه على طرف العرابة وشعره يخطّ على التّراب وخلفه عجوز تنفض التّراب عن شعره وتنادي بالنّاس اعتبروا بهذا الملك الّذي كان بالأمس محفوفا بالجنود فراشه الدّيباج والحرير فصار إلى ما ترون فيكثر عند ذلك بكاؤهم ويشتدّ حزنهم ويرجعون إلى النّدامة والتّوبة على ما فرّطوا من الذّنب .

الرّياء

حكى شيخنا بهاء الملّة والدّين إن عابدا صلّى ثلاثين سنة في الصّفّ الأوّل في صلاة الجماعة أعاد صلوات تلك السّنين كلّها فقيل له في ذلك فقال إنّي أتيت يوما إلى المسجد وقد أقيمت الصّلاة وما تمكنت من الوقوف في مكاني ، في الصّفّ الأوّل ، فوقفت في الصّفّ الأخير فلمّا فرغ النّاس ، من الصّلاة رمقوني بابصارهم متعجّبين من وقوفي في ذلك المكان فخجلت في نفسي ثمّ فكرت وقلت ظهر لي من هذا الخجل أنّ صلاتي في الصّفّ الأوّل كان الرّياء داخلا فيها فاعدتها لذلك .
زهر الربيع — صفحة 199 | السيد نعمة الله الجزائري