تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وآرائهم ومن أجل هذا كان يطعن عليهم ويضعّف قراءاتهم وحكى عن أعاظم علمائهم أنّهم كانوا يتبرّءون من الزّمخشري على هذه المقالة ثمّ أطال في تلاوة التّشنيع والذّمّ . أقول : ممّن قدح في تواتر القراءات السّبعة السّيّد الجليل الامام جمال الدين بن طاوس ( طاب ثراه ) في مواضع متعدّدة من كتاب سعد السّعود وأكثر من الدّلائل وكذلك قدح فيها نجم الأئمّة الرّضيّ في موضعين من شرح الرّسالة وذهبنا إليه في شرحينا على التّهذيب والاستبصار وشرحنا على كتاب التّوحيد وتكلّمنا عليه بما لا يشك المنصف فيه ولا يبقى له ريب يعتريه . قال اللّه ( سبحانه ) :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
ذكر المفسرون لصيغة المتكلّم مع الغير مع أنّ المقام يقتضي المتكلّم وحده بل وما هو أقلّ منه تحقيرا لمقام العبوديّة وأجابوا عنه بوجوه الطفها ما ذكره فخر الدّين الرّازي في تفسيره الكبير وحاصله : إنّه قد ورد في الشريعة في أبواب المعاملات ؛ « أنّ من باع متاعا صفقة فظهر منها ما هو معيوب فليس للمشتري أنّ يردّ المعيب وحده بل أمّا أن يردّ الجميع أو يقبله » ولمّا كانت عبادتنا معيبة بأنواع العيوب وفي العبادات ما هو مقطوع بصحّته كعبادات أولياء اللّه ( تعالى ) أدخلنا عبادتنا مع تلك العبادات وقال المصلّي منّا ايّاك نعبد يعني نحن مع أوليائك فالكلّ واصل إليك دفعة وصفقة فلا بدّ من قبول الكلّ للقطع بوجود ما هو صحيح بينها . ووجه آخر مثله في الرّقّة واللّطافة ذكر مثله أهل علم البلاغة في نكته التّعبير بقول أهل الكتب في مفتتحها : نحمدك دون أن يقولوا أحمدك وهو أنّ الإيمان مبثوث على الجوارح وكذلك العبادات كمال قال ( ع ) : « من صام فليصم سمعه وبصره ولسانه وفرجه وبطنه وسائر أعضائه » وكذلك من صلّى فليخشع جميع جوارحه وبالجملة يكون المصلّي قد جعل كلّ جارحة من جوارحه عابدا مصلّيا فهو يقول ايّاك نعبد يعني أنا وكلّ جارحة منّي وعضو من أعضائي . أقول : وعلى الوجه الأوّل يتفرع فروع كثيرة دلّت عليها الرّوايات الصّحيحة عن أهل بيت العصمة ( سلام اللّه عليهم ) . منها : ما ورد الأمر به من الحثّ على الاجتماع في العبادات سيّما الصّلاة