تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الربيع — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
أشدّ من عذاب :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
لأنّ الأوّل عذاب روحاني والثّاني عذاب جسمانيّ وعلى هذا ينطبق ما روى .

الحمل الثّقيل

إنه سئل الحكماء عن الحمل الثّقيل يحمله الرّجل فلا يثقّله عليه ثقل رجل سوء يكره قربه فأجاب بأنّ الحمل الثّقيل تشترك فيه حمله ونقله كلّ الجوارح والرّجل الثّقيل أنّما يحمله القلب وحده تقريب ما تقدّم في التّعليل كان لأرباب القلوب وأمّا عوام المذهب فلهم أن يقولوا أنّ الصّلاة سبب لدخول الجنّة ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون والسّبب أفضل من المسبّب لأنّه المحصّل له وما به التّعب ومنه الهمّ والغمّ هو الّذي يكون منه الفرح والسرور ولهذا قال بعض أهل التّحقيق في علّة بعث الصّدّيق ( ع ) قميصه من مصر إلى يعقوب فارتد بصيرا أنّ القميص هو الذي جاء به اخوته ملطّخا بالدّم وقالوا أنّ الذّئب اكله فكان همّ يعقوب منه وسروره به ومن هذا الباب .

الدّواء بالمثل

ما روى إنّ عابدا قرأ آية من القرآن فصعق منها وغشي عليه فاطاف به أصحابه لا يعرفون دواءه فمرّ بهم عالم ، فسألهم عنه فقالوا أنّه صعق من تلاوة آية من القرآن فقال لهم اقرءوا تلك الآية في أذنه حتّى يسمعها فقرءوها عليه فأفاق من غشيته فسألوا العالم عن السّبب فقال أنّ يعقوب ذهب بصره من فراق مخلوق مثله فلمّا وقع اللقاء ارتدّ إليه بصره ولو أنّه عمي من بكاء الخوف لمّا رجع إليه بصره إلّا بعد الموت :
تداويت بليلى من الهوى * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر

عفو انوشيروان العادل

حكى إنّ السّلطان العادل انوشيروان وضعت المائدة بين يديه يوما فوقعت من الخادم قطرة من المرق على ثيابه فنظر إليه مغضبا فلمّا تفرّس الخادم منه الغضب ، صبّ باقي المرق على ثيابه ، فقال له الملك : ما كفاك الأوّل فقال نعم
زهر الربيع — صفحة 198 | السيد نعمة الله الجزائري